الولاية ، فهذه شواهد قوية على كونها بصدد بيان منصب القضاء والفتوى لا غير .
وعلى كل حال ، الانصاف أنّ ملاحظة صدر الرواية وذيلها يدلّان دلالة صريحة على أنّها بصدد بيان تعيين القضاة العدول .
نعم يمكن أن يكون الذيل ناظرا إلى مرجع الفتوى أو القضاء في الشبهات الحكمية ، فان مراجعة القضاة لا يختص بالشبهات الموضوعية ، لا سيما مع ما عرفت من أنّ المتعارف في تلك الأزمنة وحدة القاضي والمفتى في كثير من الأحيان ، ولذا استدل بها جمع كثير على قبول منصب القضاء للفقهاء ، منهم المحقق النراقي قدّس سرّه في عوائده حيث قال : « فلهم ولاية القضاء والمرافعات ، وعلى الرعية الترافع إليهم ، وقبول أحكامهم » ، ثم استدل له بمقبولة عمر بن حنظلة « 1 » .
وقال سيدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في نهج الفقاهة :
« أمّا الحكم في المقبولة فالظاهر منه من له وظيفة الحكم ، أمّا بمعنى الحكم والقضاء بين الناس ، فيختص لفصل الخصومة أو مطلقا ، فيشمل الفتوى كما يشير إليه العدول عن التعبير بالحكم إلى التعبير بالحاكم حيث قال عليه السّلام : « فليرضوا حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » مضافا إلى ما يأتي مثله في المشهورة ، وليس له ظهور بمعنى السلطان أو الأمير كي تكون له ولاية التصرف في الأمور العامة فضلا عن أن يكون بمعنى من له الولاية المطلقة بالتصرف في النفوس والأموال » « 2 » .
فقد تحصل من ذلك كله عدم دلالة المقبولة على أزيد من حكم القضاء في الشبهات الموضوعية والحكمية جميعا .
2 - مشهورة أبي خديجة
قال : بعثني أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابنا فقال : « قل لهم ، إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة
هامش
( 1 ) . العوائد ، ص 195 .
( 2 ) . نهج الفقاهة ، ص 300 .