8 - التعبير - « على » في قوله : « جعلته عليكم حاكما » مع أنّ المناسب للقاضي أن يقول « جعلة قاضيا بينكم » ، ومن جميع ذلك يعلم أنّ الأظهر أنّ قوله : « فاني قد جعلته عليكم حاكما » هو جعل الفقيه حاكما في القضاء والولاية العامة .
9 - بعد ما ثبت ضرورة الحكومة في جميع الأعصار وعدم جواز تعطيلها ، ودلّت المقبولة على حرمة التسليم للطواغيت والرجوع إليهم ، يظهر منها قهرا أنّ المتعين للولاية هو الواجد للصفات التي ذكرها الإمام عليه السّلام في المقبولة .
10 - القضاء من شؤون الولاية ، فإذا ثبت اشتراطه بالولي الفقيه فيثبت في غيره .
11 - استناد بعض الفقهاء إليه في مبحث ولاية الفقيه مؤيد للمطلوب ، هذا صاحب الجواهر قدّس سرّه استند إليه في الأبواب المختلفة فراجع .
12 - التعبير فيها بالسلطان الظاهر في الولاية .
وهذه الوجوه ذكرناها مبسوطة وإن كان يمكن ادغام بعضها في بعض ، كي نؤدي البحث حقّه ، ومع ذلك فبعضها ظاهر البطلان ، وبعضها غير خال عن الإشكال :
أمّا « الأوّل » فلا ينبغي الشك لمن راجع موارد استعمال كلمة « الحكم والتحكم » في القرآن الكريم والأخبار والآثار ، أنّ الأظهر فيها هو القضاء ( نعم في استعمالات الفارسية الدارجة ظاهرة في الحكومة ، ولعل منشأ الاشتباه لبعض هو هذا ) كالآيات الكثيرة الدالة على أنّ اللّه يحكم يوم القيامة بين الناس ، وما دلّ على مؤاخذة الكفار على ما يحكمون
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ *
الواردة في الآيات المتعددة ، وما دلّ على حكم داود وحكم النبي صلّى اللّه عليه وآله في اختلاف الناس ، وما ورد في باب أبواب القضاء وأحكام القضاة وما أكثرها ولذا ذكر الراغب في مفرداته عنه ذكرنا معنى الأصلي « إن الحكم بالشيء أن تقضي بانّه كذا أوليس بكذا » وهذا أمر ظاهر لمن راجع اطلاقات لفظ الحكم في الكتاب والسنة ولا أقل من عدم ظهوره في غير هذا المعنى .
وأمّا « الثاني » فلأنّ الظاهر من المنازعة : هي المنازعة التي تحتاج إلى القضاء بلا ريب .
واما « الثالث » « والرابع » فلأنّ الظاهر من الآية الشريفة أنّ المروي عن أكثر المفسرين كما في مجمع البيان أنّها نزلت في خصومة كانت بين يهودي ومنافق ، فقال اليهودي : أرضى