ومعلوم أنّه من قبيل الإجماع على القاعدة لا الإجماع على خصوص المسألة .
والمحكي عن أكثر فقهاء العامة ايجاب الدفع إلى الامراء وإن علم عدم صرفها في محالها ، ورووا ذلك عن أبي سعيد الخدري وعبد اللّه بن عمر وأبي هريرة وعائشة والحسن البصري وإبراهيم النخعي وغيرهم ، بل حكي عن بعضهم أنّه سئل عن الزكاة فقال : ادفعوها إلى الأمراء ولو أكلوا بها لحوم الحيات ! « 1 » .
ويتحصل من جميع ذلك أنّ في المسألة أقوالا ثلاثة :
أولها : وهو الأشهر بينهم أنّه يجب دفعها إلى الفقيه إذا طلبها ، وقال السيد قدّس سرّه في العروة :
يجوز دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعي بعنوان الوكالة عن المالك في الأداء ، كما يجوز بعنوان الوكالة في الايصال ، ويجوز بعنوان أنّه ولي عام على الفقراء « 2 » .
وقد تلقاها المحشون بالقبول .
ثانيها : وجوب دفعها إليهم مطلقا كما عن المفيد والتقي .
ثالثها : عدم وجوبه مطلقا كما لعله يظهر من كلمات الأصبهاني في شرحه على الروضة على ما حكاه في الجواهر .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الأقوى في المسألة قول رابع فيه تفصيل ستعرفه إن شاء اللّه بعد ذكر أدلة المسألة ، فنقول ومنه جل ثنائه التوفيق والهداية : إنّه لم يرد في المسألة نص خاص بل المستفاد من كلماتهم في المقام استناده في مسألة جواز دفع الزكاة أو وجوبه أمور :
1 - أنّه عرف بمواضعه ومصارفه كما ورد في كلام المذهب وغيره .
وفيه : إنّ مجرّد كونه أعرف بذلك لا يدلّ على وجوب الدفع إليه ، بل ولا على جوازه ، إلّا أن يكون الفقيه وكيلا عن المالك ، ومضافا إلى أنّه لا يختص الحكم به بل بكل عارف بمصارفها ولو تقليدا .
2 - أولويته من الساعي حيث يجب الدفع إليه إذا طلبها ، وفيه ما حكي عن الأصبهاني
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 419 .
( 2 ) . العروة الوثقى كتاب الزكاة ، الفصل 10 المسألة 3 .