والمتحصل من كلامه أمور :
1 - لا ولاية للفقيه في جميع الأمور التي تكون الولاية فيها للإمام المعصوم عليه السّلام ، مثل كونه أولى بالأموال والنفوس .
2 - ولايته ثابت في أمور التي لا يمكن تعطيلها في غيبة الإمام عليه السّلام وضابطه الأمور الهامة التي تتعلق بإقامة النظم والعدل التي لا يمكن إهمالها على كل حال ، ويرجع فيها إلى الحاكم والسلطان وغير ذلك ممّا لا يجوز التعطيل فيها .
3 - إذا شك في بعض مصاديقه فلا بدّ من إثبات مشروعيته من دليل آخر ، فان الحكم لا يثبت موضوعه .
4 - ولصاحب الجواهر قدّس سرّه كلام آخر في كتاب الأمر بالمعروف عند البحث عن جواز إقامة الحدود للفقيه الذي ذهب إليه مشهور الفقهاء وأن تأمل فيه شاذ ، قال بعد كلام طويل له في المسألة ما نصه :
« فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك ، بل كأنّه ما ذاق من طعم الفقه شيئا ، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمرا ، ولا تأمل المراد من قولهم ( إنّي جعلته عليكم حاكما وقاضيا وحجة وخليفة ) ونحو ذلك ممّا يراد منه نظم زمان الغيبة لشيعتهم في كثير من الأمور الراجعة إليهم ، ولذا جزم فيما سمعته في المراسم بتفويضهم عليه السّلام لهم في ذلك » .
ثم قال : « نعم لم يأذنوا لهم في زمان الغيبة ببعض الأمور التي يعلمون عدم حاجتهم إليهم كجهاد الدعوة المحتاج إلى سلطان وجيوش وأمراء ونحو ذلك ، ممّا يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك فيها عن ذلك ونحوه ، وإلّا لظهرت دولة الحق كما أومأ إليه الصادق عليه السّلام بقوله : « لو أنّ لي عدد هذه الشويهات وكانت أربعين لخرجت » .
ثم قال : « وبالجملة فالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلة » انتهى « 1 » .
ولا ينبغي الشك أن محل كلامه ولاية الفقيه على إجراء الحدود في عصر الغيبة كما صرّح به قبل ذلك وبعد هذه العبارات أيضا ، وهذا هو الذي وقعت الوسوسة فيه من ناحية
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 397 .