ظاهر الأصحاب عملا وفتوى في سائر الأبواب عمومها بل أصله من المسلمات أو الضروريات عندهم » « 1 » .
وحاصل كلامه قدّس سرّه أنّه استشكل في ولاية الحاكم على الخمس في زمن الغيبة تارة بأن الكلام في أصل ولاية الإمام عليه السّلام حينئذ ، والظاهر أنّه لعدم حضوره وعدم تصرفه بالفعل وعدم إمكانه عملا ، فاستشكل فيه بقوله : فيه بحث .
ثم نقل الكلام إلى الحاكم ثانيا وأنّه لا دليل على عموم ولايته لمثل الخمس .
فأجاب : بأنّ ظاهر الأصحاب في سائر الأبواب عمومها لمثل المقام ، ومن الواضح أنّ غاية ما يستفاد منها عموم ولاية الفقيه لمثل أخذ الخمس وأشباهه ونظائره ، وأمّا استفاد أكثر من هذا من كلامه فغير واضح كما لا يخفي .
والظاهر أنّ مسألة ولاية الفقيه على أمر السياسة والحكومة أظهر من أن يحتاج إلى التشبث بهذه العبارات التي لا تستهدف هذه الأمور .
3 - وقال شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه بعد تقسيم الولاية على قسمين : الولاية المستقلة ، أي تصرف الولي بنفسه ، وغير المستقلة ، أي كون تصرف غيره منوطا بإذنه ، ما ملخصه : إن القسم الأوّل ثابت للنبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومين من ذريته عليهم السّلام بالأدلة الأربعة ، وكذا القسم الثاني ثابت لهم بمقتضى كونهم أولى الأمر ، فلا يجوز لغيرهم إجراء الحدود والتعزيرات وإلزام الناس بالخروج عن الحقوق وغير ذلك إلّا باذنهم واستدل له أيضا بروايات .
ثم بيّن ضابطة هذه الأمور التي يرجع فيها إليهم وأنّها الأمور التي يرجع فيها كل قوم إلى رئيسهم .
هذا كله بالنسبة إليهم عليه السّلام ، أمّا الفقيه فقد نفى ولايته في القسم الأوّل فلا يستقل هو بالتصرف لعدم قيام دليل عليه ، ثم ذكر بعض الأدلة وأجاب عنها ، وقال في آخر كلامه في هذا القسم : « وبالجملة فإقامة الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام عليه السّلام إلّا ما خرج بالدليل ، دونه خرط القتاد » .
ثم جرى في بحثه نحو المقام الثاني وصرّح بولاية الفقيه في المقام الثاني ، وأن
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 178 .