ثانيا : الموضوع له بناء على المختار - وهو الصحيح - عبارة عمّا يكون مؤثرا للأثر ، أعني النقل والانتقال في مثال البيع ، وغاية الأمر أنّ الشارع لا يرى بيع الربا مصداقا لهذا العنوان ، وأهل العرف يرونه مصداقا ، فليس الخلاف بينهما في المفهوم الكلي ، أعني الصحيح المؤثر للأثر ، بل في المصداق .
نعم ، ليس للبيع الذي هو أمر اعتباري ، واقع ثابت في الخارج حتى يكون ردع الشارع من باب التخطئة كما هو كذلك في التكوينيات ، بل باعدام الموضوع ، أعني الصحيح في أفق اعتباراته ، بينما يراه العرف مصداقا له .
ثالثا : التمسك بالاطلاقات صحيح على كل حال ، ففي حال كون المفهوم واحدا ، فهو ظاهر ، لما قد عرفت ، أمّا لو كان المفهوم متعددا ، فالقرينة قائمة على أنّ الاطلاقات ناظرة إلى المفهوم العرفي من البيع ، وإلّا فلا معنى لقوله :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
أو قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
لأنّه من قبيل الإحالة على المجهول ، بل ومن قبيل تحصيل الحاصل كما لا يخفى على الخبير .
3 - ما هي حقيقة الإنشاء ؟
المعروف أنّ الإنشاء هو : إيجاد المعنى باللفظ ، ولكن أورد عليه بعض أعاظم العصر بما حاصله : إنّ الإيجاد إن كان بمعنى الإيجاد الخارجي ، فهو ضروري البطلان ، بداهة أنّ الموجودات الخارجية مستندة إلى عللها الخاصة التكوينية .
وإن كان المراد الإيجاد الاعتباري في نفس المتكلم ، فهو واضح الفساد أيضا لأن الاعتبار النفساني الذي هو من أفعال النفس لا حاجة له إي الألفاظ أساسا .
وإن كان المراد منه اعتبار العقلاء ، فهو مترتب على تحقق الإنشاء أولا من المنشئ حتى يعتبره العقلاء والشرع .
وبالجملة لا يعقل معنى محصل لتعريف الإنشاء بإيجاد معنى باللفظ ، والتحقيق أنّه ابراز الاعتبار النفساني بمبرز خارجي ، كما أنّ الخبر عبارة عن إبراز قصد الحكاية ، ( انتهى ملخصا ) « 1 » .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 2 ، ص 50 .