ولكن صاحب الحدائق قدّس سرّه أورد على الإجماع بما قضى عليه ، حيث قال : « أمّا اعتماده على الإجماع في أمثال المقام فهو مردود بما حققه في رسالة صلاة الجمعة كما قدمنا ذكره في كتاب الصلاة في باب صلاة الجمعة ، حيث إنّه قد مزقه تمزيقا وجعله حريقا » « 1 » .
والعجب من المحقق النائيني قدّس سرّه حيث قال : في بعض كلماته في مقام « أمّا في صورة التلف فالأقوى هو التفصيل بين العلم والجهل ، فلو كان عالما فقد ظهر في مبحث ترتب العقود أنّه ليس له الرجوع إليه بالمثل أو القيمة ، وأمّا لو كان جاهلا فله الرجوع كما هو المشهور » « 2 » .
وقال السيد قدّس سرّه بالضمان إلّا في بعض الموارد النادرة تأتي الإشارة إليها .
المسألة الثالثة : ما استدل به لعدم ضمان الغاصب :
إذا عرفت ذلك فاعلم أن عمدة ما استدل به لعدم الضمان هو أمور :
الأوّل : ما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه من أنّ منشأ الضمان أحد أمرين ، وشيء منهما غير حاصل في المقام :
1 - قاعدة على اليد .
2 - قاعدة الاقدام .
أمّا الأوّل : فقد استثنى منه ما إذا كانت اليد أمينة ، كما في الوديعة والإجازة والعارية ، وما نحن فيه أولى منها ، لتسليط المالك إيّاه على التصرف فيه واتلافه .
وكذا الثاني : لعدم اقدامه على الضمان بعد علمهما بعدم كون الغاصب مالكا للمتاع ، ثم أتعب نفسه الزكية في الدفاع والذب عنه في مقابل الإشكال المعروف وهو أن تسليم الثمن للغاصب إنّما كان لبنائهما على كونه مالكا ، وبه صححنا البيع الفضولي الصادر منه ، ولكن لم
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 18 ، ص 397 وكلامه هذا إشارة إلى ما ذكره في ج 9 ، ص 368 حيث قال قولهم :
الإجماع حجة إنّما هو مشى مع المخالف . . . .
( 2 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 290 .