ذلك كما يظهر من قوله عليه السّلام : « أرأيت لو وجد هو بيعا أحب إليه . . . » ومثل هذه الصورة ليس المذهب جوازه . . . بل هو يرجع في الحقيقة إلى الشخصي لا الكلي في الذمة « 1 » .
قلت : هذا أمر غير متعارف جدّا لا داعي إليه بوجه ، بل الأمر دائر بين بيع العين الشخصية ممّا يتعلق به الرغبة ، أو الكلي في الذمّة ويكون ما يعطيه بعد ذلك من قبيل المصداق له ، وما ذكره من الشاهد لا دلالة فيه على مقصوده .
والعجب أيضا من المحقق النائيني قدّس سرّه حيث أنكر ظهور أكثر هذه الإخبار في البيع الكلي إلّا خصوص صحيحة معاوية بن عمار ، الواردة في بيع الحرير « 2 » مع أن ظهورها فيه ممّا لا ينبغي أن ينكر .
هذا ولو قلنا بالجواز أمكن القول بعدم الحاجة إلى الإجازة ، لأنّ البيع قائم بين شخصين كل منهما أصيل وليس فضوليا من قبل مالكه حتى يحتاج إلى اجازته ، فلو قلنا بمعقولية مثل هذه المعاملة وكان عالما بحقيقة الحال ، لا الجاهل الذي يظن أنّ مال الغير ماله ، تمّت المعاقدة من الجانبين ، فتدبّر جيدا .
الجواب عن الإشكالات الستة :
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى الإشكالات الستة التي ذكرها شيخنا العلّامة قدّس سرّه في مكاسبه حكاها عن بعض مقاربي عصره ( وهو المحقق التستري قدّس سرّه صاحب المقابيس ) .
أولها : أنّه قد باع مال الغير لنفسه فلا يصح ، وأجاب عنه هو قدّس سرّه بأنّه مرّ الجواب عنه وربّما لا يجري فيه بعض ما ذكر هناك من الإشكالات ( إي في بيع الغاصب لنفسه ) وكلامه هذا إشارة إلى أنّ الإجازة توافق ما قصده المتعاقدان ، لأنّ الفضولي قصد البيع لنفسه ثم أجازه كذلك بعد ما ملكه .
أقول : الانصاف أنّ هذا الإشكال وارد عليه مع عدم كونه غاصبا لما عرفت من أن هذا
هامش
( 1 ) . حاشية المكاسب ، للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 359 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، ح 7 .