ومنها : ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « انقطاع يتم اليتيم الاحتلام وهو أشدّه » « 1 » .
والظاهر أنّ دلالتها على عدم صحة عقود الصبي واستقلاله في أمواله ظاهرة جدا لظهور نفي جواز أمره في ذلك .
نعم ، بعضها ضعيف من حيث السند ، وبعضها محدود من حيث الدلالة ، ولكن إذا ضم بعضها إلى بعض لم يبق إشكال لا في سندها ولا في دلالتها .
وثالثا : ما دل على أنّ « عمد الصبي خطاء » ، وهي عدة روايات ما بين صحيحة وضعيفة .
فمنها : ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « عمد الصبي وخطاه واحد » « 2 » .
ومنها : ما رواه إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أن عليّا عليه السّلام كان يقول : « عمد الصبيان خطاء ، يحمل على العاقلة » « 3 » .
إلّا أنّ المذكور فيها حمل عمد الصبيان على عاقلتهم ، فلو كان توضيحا « لقوله عمد الصبيان خطاء » اختصت بأبواب الجنايات ، ولم يكن لها دخل بما نحن بصدده من معاملات الصبي ، وإن كان من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، كان باطلاقها دليلا على المقصود ، ولكنه مشكل ولا أقل من إجمالها لو لم نقل بظهورها في خصوص باب الجنايات .
ومنها : ما رواه أبو البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام أنّه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ : « عمدهما خطاء تحمله العاقلة » ، وقد رفع عنها القلم « 4 » .
وكيفية الاستدلال بها مثل ما سبق في ما قبلة ، فانّه عليه السّلام دية المحنون والمعتوه - أي
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 44 من أحكام الوصايا ، ح 9 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ج 19 الباب 11 من أبواب العاقلة ، ح 2 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 3 .
( 4 ) . المصدر السابق ، الباب 36 من أبواب قصاص النفس ، ح 2 .