ممن يرى نجاستهم ، إلى غير ذلك ممّا هو كثير في أبواب الفقه ، ويعمّ به البلوى ، ويتفرع عليها فروع كثيرة وأحكام مختلفة .
وقد تعرض للمسألة المحقق اليزدي قدّس سرّه في أبواب صلاة الجماعة في المسألة 31 من فصل « أحكام الجماعة » من العروة الوثقى .
وقد فصّل هناك بين ما يتعلق بالقراءة نفسها التي يأتي بها الإمام عن الجميع ، وما لا يتعلق بها ، وكذلك بين صورة علم المأموم بالبطلان وظنّه بحسب الأحكام الظاهرية الظنيّة .
وقد ذكرنا في تعليقاتنا أنّه لا دليل يعتمد عليه في القول بالصحة في باب الجماعة من دون فرق بين القراءة وغيرها والعلم والظن ، ولا سيما أنّه قد يقال بأنّه ليس في أبواب الجماعة عمومات تدل على الصحة تمسك بها عند الشك ، وهذا هو العمدة .
نعم ، عند الشك في اختلاف الفتاوى ، أو الشك في العمل بمحل الخلاف مع العلم الإجمالي بوجوده إجمالا ، لا يبعد جواز الاقتداء عملا بالسيرة المستمرة من زماننا إلى زمن الأئمّة عليهم السّلام .
نعم ، قد ورد الدليل الخاص على جواز الاقتداء بأهل الخلاف ، فلو قلنا بصحة الصلاة حينئذ وعدم الحاجة إلى الإعادة كان اطلاق هذه الأخبار دليلا على جوازه حتى مع العلم بإتيانهم لبعض ما نراه مفسدا للصلاة ، كترك البسملة أو الجهر بها في الجهرية وقول آمين والتكفير وغيرها ، ولكنه نوع تقية وإن لم تكن تقية من موقع الخوف بل من موقع التودد ، واين هو ممّا نحن بصدده ؟
وأمّا في أبواب البيع وشبهها فقد ذكر فيه وجوه أو أقوال :
1 - جواز اكتفاء كل من المتبايعين بما يقتضيه مذهبه مطلقا .
2 - عدم جوازه كذلك .
3 - اشتراط أن لا يكون العقد المركب منهما ممّا لا قائل بكونه سببا للنقل ، كما إذا كان مذهب أحدهما جواز العقد بغير العربية ، والآخر جوازه بغير الماضي ، ولم يكن أحد يقول بجوازه بالمضارع غير العربي ، والحال أنّ العقد وقع كذلك .
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 137
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٧