مفهوم العقد ، وعناوين المعاملات ، وشبه ذلك ، ولعله لذلك لم يتعرض له الأكثرون على الظاهر .
توضيح ذلك : إنّ حقيقة المعاهدة والمعاقدة لا تحصل إلّا بالتوافق على أمر واحد ، فلو اختلفا في شيء من أصولها وفروعها لم تتحقق مفاهيمها .
وهي تجتمع في أمور ثلاثة :
1 - التطابق في ماهية العقد ، فلو أنشأ الموجب ، البيع ، وقبل القابل بعنوان الهبة أو الإجارة أو الصلح أو غير ذلك ، بطل .
2 - التطابق في أركان المعاملة من البائع والمشتري والمتاع ، وحينه ومقداره ووصفه ، فلو باع من زيد فقبل عمرو لم يصحّ ، أو باع الكتاب فقبل الثياب لم يصحّ ، أو باع مأئة طنّ من الحنطة فقبل خمسين طنا لم يصحّ ، أو باع الحنطة المستحصلة من البلد الفلاني ، فقبل غيرها لم يصحّ ، وهكذا غيرها من أشباهها .
3 - التطابق في الشرائط ، فلو باع بشرط تحويل الثمن إلى زمن كذا ، فقبل إلى زمن آخر لم يصحّ ، أو باع بشرط خياطة ثوبه أيضا فقبل بدونه لم يصحّ ، كل ذلك معلوم ظاهر ، ولذا قيل إنّ هذا الشرط من القضايا التي قياساتها معها ، ودليل المسألة هنا هو ما يستفاد من معنى المعاقدة والمعاهدة وعناوين المعاملات .
المقام التاسع : بقاء أهلية المتعاقدين إلى آخر العقد
وهذا الشرط أيضا من الشرائط التي قلّما تعرضوا له ، وأكثر ما ورد الكلام عنه إنّما هو في كتب المتأخرين والمعاصرين ، ولكن مع ذلك فيه أقوال :
1 - ما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه من اعتبار ذلك مطلقا ، ولزوم كون كل من البائع والمشتري حائزا لجميع شرائط الصحة والأهلية من أول العقد إلى آخره بل جعل المحقق الثاني قدّس سرّه من القضايا التي قياساتها معها .
2 - عدم اعتبار هذا الشرط مطلقا ، ذكره بعضهم في كتاب البيع .
3 - التفصيل بين ما لو كان المشتري في حال إيجاب البائع غير قابل للتخاطب من