الشرطية قيد للهيئة ، أي الوجوب في الواجب المشروط في مثل قولك : « إنّ استطعت فحج » وللتمليك في قولك : « إن جاء زيد فهذا لك » لا أنّه قيد « للملكية » المنشأة أو الواجب ، أي « الحج » بأن يكون المعنى : يجب عليك الحج المقيد بالاستطاعة ، أو : جعلت لك الملكية المقيدة بمجيء زيد .
فصرف هذه الكلمات عن ظاهرها يحتاج إلى دليل قاطع ، مع أنّ الوجدان أصدق شاهد على كون المعلق عليه نفس الوجوب أو التمليك لا غير ، ولا يرى بالوجدان في هذا التعليق أمر محال بل ولا مشكل .
فجميع ما قيل بارجاع القيد إلى المادة أو المنشأ ، غير قابل للقبول ، وما يدعي من الدليل على استحالة التعليق في الإنشاء ، وشبهة في مقابل صريح الوجدان لا بدّ من حلّها وسنكشف النقاب عنها .
2 - ومن ناحية أخرى فانّ الدليل المذكور على استحالة التعليق في الإنشاء صحيح في بادي النظر ، لأنّ الإنشاء إيجاد ، والإيجاد لا يمكن أن يكون معلقا على شيء ، بل أمره دائر بين الوجود والعدم .
وما ذكره بعض الأكابر - فرارا عن هذا الإشكال وأشباهه - من أنّ الإنشاء ليس أمرا إيجاديا ، بل هو ابراز ما في الضمير من الإرادة أو الاعتبار النفساني أيضا ، ومخالف للوجدان كما لا يخفى ، لأنّ كلّ واحد يرى في نفسه أنّه إذا أنشأ عقد البيع أو النكاح أو غيره أنّه يوجد شيئا لم يكن من قبل ، لا أنّه كان موجودا من قبل فأظهره ، وهذا أمر ظاهر بمراجعة الوجدان الصريح .
وما قد يقال من أنّ الإيجاد هنا بأي معنى كان لا وجه له ، أمّا الإيجاد في التكوين فغير معقول هنا ، وفي نفس المنشئ لا يحتاج إلى ألفاظ وصيغ ، فقد عرفت جوابه وأنّ الإنشاء إيجاد في اعتبار العقلاء ، لأنّهم اعتبروا الملكية لكل من يتوصل إليها بأسبابها المعروفة عند العقلاء ، فتدبّر فإنه حقيق به .
3 - وبعد ذلك كله نقول : إنّ مفتاح حلّ هذه المشكلة هو كشف معنى الشرط ، فما حقيقة معناه ، وما حقيقة مفهوم « إن » الشرطية ؟
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 128
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٨