في هذه الآية « 1 » حكمان :
الأوّل : وجوب أمر الوالدين أطفالهم بالاستئذان .
الثاني : حكم الاستئذان بالنسبة إلى من لم يبلغ الحلم من الأطفال .
أمّا الأوّل : قال في مجمع البيان : « معناه « 2 » مروا عبيدكم وإماءكم أن يستأذنوا عليكم
إذا أرادوا الدخول في مواضع خلواتكم . . .
« وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ »
منكم من أحراركم ، وأراد به الصبيّ الذي يميّز بين العورة وغيرها . . . في ثلاث أوقات .
ثمّ فسّرها فقال :
« مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ »
وذلك أنّ الإنسان ربما يبيت عرياناً ، أو على حال لا يجب أن يراه غيره في تلك الحال
« وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ »
، يريد عند القائلة ،
« وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ »
الآخرة حين يأوي الرجل إلى امرأته ويخلو بها ، أمر اللَّه بالاستئذان في هذه الأوقات التي يتخلّى الناس فيها وينكشفون ، وفصّلها ثمّ أجملها . . . فقال :
« ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ »
؛ أي هذه الأوقات ثلاث عورات لكم . . . ؛ لأنّ الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدو عورته » « 3 » ، وكذا في التبيان « 4 »
هامش
( 1 ) الآية الأولى تدلّ على وجوب الاستئذان لثلاث طوائف : الأولى : هم الذين ملكت أيمانكم ، والثانية : هم الذين لم يبلغوا الحلم من الأحرار ، والثالثة : الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم ، والثانية مطلقة لم يقيّد بالصبيّ المميّز إلّا بقرينة مناسبة الحكم والموضوع ، وهي غير واضحة جدّاً في المقام ، لكنّ الظاهر أنّ وجوب الاستئذان أمر طريقيّ لعدم الاطّلاع على العورة ، وليس واجباً نفسيّاً حتّى يعاقب على تركه .
نعم ، لا يستفاد من هذا الوجوب حرمة الاطّلاع على عورة البالغين والوالدين ، كما هو واضح ، م ج ف .
( 2 ) ظاهر كلمات جمع من المفسّرين أنّ الآية الشريفة من قبيل الأمر بالأمر ؛ بمعنى أنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يأمر الأولياء والوالدين بالأمر بالاستئذان ، مع أنّ الظاهر خلاف ذلك ، وإنّما الآية تدلّ على وجوب الاستئذان لهذه الطوائف . نعم ، يجب على الوالدين إبلاغ هذا التكليف ، لكن هذا مطلب ومسألة الأمر بالأمر مطلب آخر لها آثار مخصوصة قد ذكرها الاصوليّون في محلّه ، فراجع ، م ج ف .
( 3 ) مجمع البيان : 7 / 241 .
( 4 ) التبيان في تفسير القرآن : 7 / 407 .