المبحث الثالث : التربية بالقدوة والأسوة
« 1 »
أ : القدوة والأسوة في القرآن
كانت القدوة عاملًا كبيراً في صلاح الناس أو فسادهم ، لا سيّما في صلاح الطفل أو فساده ، فإن كان المربّي صادقاً أميناً كريماً عفيفاً نشأ الولد على الصدق والأمانة والشجاعة والعفّة . . . وإن كان خائناً بخيلًا جباناً . . . نشأ على الكذب والخيانة والجبن والبخل .
وقد سلك القرآن العظيم بإراءة الأسوة لتربية الناس ، فبعث اللَّه محمّداً صلى الله عليه وآله ليكون للمسلمين على مدار التاريخ القدوة الصالحة وللبشريّة في كلّ مكان وزمان السراج المنير .
فقال اللَّه - تعالى - :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ »
« 2 » .
وجعل سبحانه وتعالى سيرة إبراهيم وعمله في براءته عليه السلام من آلهة المشركين التي تُعْبَدُ من دون اللَّه قدوةً واسوةً للمؤمنين ، فقال :
« قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ »
« 3 » .
وأيضاً جعل عزّ وجلّ امرأة فرعون أسوة للمؤمنين والمؤمنات ، فقال :
« وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) الأسوة : القدوة والمِثل ، يقال : فلان قدوة إذا كان يقتدى به . المعجم الوسيط : 19 و 721 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 / 21 .
( 3 ) سورة الممتحنة : 60 / 4 .
( 4 ) سورة التحريم : 66 / 11 .