اشتراك الأب والامّ « 1 » في الولاية على التربية والتعليم
ما سبق من الأدلّة الدالّة على ولاية الأب على تربية أولاده وتعليمهم كذلك هي تدلّ على ولاية الامّ أيضاً .
توضيح ذلك : أنّ الآية الثانية :
( وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ )
« 2 » ، والثالثة
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ )
« 3 » ظاهرتان في ولاية كلّ من الأب والامّ ، وكذا الآية الأولى :
( قُوا أَنْفُسَكُمْ . . . )
« 4 » إن توسّعنا في الخطاب وقلنا إنّها تشمل الامّهات ، وذيل الآية دليل على شمولها لهنّ ؛ لأنّه كما أنّ الزوجة أهل للزوج ، كذلك الزوج أهلٌ للزوجة والأولاد أهل لهما ، مضافاً إلى أنّ خطابات القرآن بمنزلة القانون الكلّي وعامّة لجميع المؤمنين إلّا ما استثني ، ولم يدلّ دليل على اختصاص الحكم في الآيات بالأب ، ومثلها الآية الرابعة :
( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ . . . )
« 5 » ، والخامسة :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ . . . )
« 6 » ، وكذا الطوائف المختلفة من النصوص ؛ لعموم الخطاب فيها ، والتعبير بالرجل أو الوالد في بعضها من باب
هامش
( 1 ) إنّ تربية الأولاد هي أهمّ وأخطر عمليّة تربويّة ، يقوم بهذه المهمّة كلا الوالدين ، ومن المشاعر النبيلة التي أودعها اللَّه تعالى في قلب الأبوين شعور الرحمة بالأولاد والرأفة بهم ، وهو شعور كريم له في تربية الأولاد أفضل النتائج وأعظم الآثار ، والامّ في تحمّل المسئوليّة كالأب ، بل مسئوليّتها أهمّ وأخطر ؛ باعتبار أنّها ملازمة لولدها منذ الولادة ، ويستفاد ذلك من بعض الروايات ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الجنّة تحت أقدام الامّهات » مستدرك الوسائل : 15 / 180 ح 4 ، جامع أحاديث الشيعة : 21 / 428 ح 1516 والظاهر أنّه أريد به المعنى الكنائي ؛ أي تربية الامّهات لأولادهنّ توجب استحقاقهم للجنّة .
( 2 ) سورة الطلاق : 65 / 6 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 / 233 .
( 4 ) سورة التحريم : 66 / 6 .
( 5 ) سورة طه : 20 / 132 .
( 6 ) سورة النور : 24 / 58 .