وبالجملة : مرحلة الصبا هي مرحلة التعليم والتربية ، ويرسخ في قلب الصبي كلّ ما يعلّمه الوالدين أو المعلّم وغيرهما ، وقد حثّ أولياء الدين بتعليمهم الصغار وتربيتهم في هذه المرحلة .
فقد ورد
عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال لابنه الحسن عليه السلام : « وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية ما القي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسُوَ قلبك ويشتغل لبّك » « 1 »
. وعنه عليه السلام : « العلم من الصغر كالنقش في الحجر » « 2 »
. وعن نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من تعلّم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر ، ومن تعلّم وهو كبير كان بمنزلة الكتاب على وجه الماء » « 3 »
. وقال عليّ عليه السلام : « تعلّموا العلم صغاراً تسُودوا به كباراً » « 4 »
. وأيضاً
عنه عليه السلام قال : « من لم يتعلّم في الصغر لم يتقدّم في الكبر » « 5 »
. وفي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام :
حرّض بنيك على الآداب في الصغر * كيما تقرّ بهم عيناك في الكبر
وإنّما مثل الآداب تجمعها * في عنفوان الصبا كالنقش في الحجر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 1 / 223 ، نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 393 كتاب 31 .
( 2 ) بحار الأنوار : 1 / 224 ح 14 .
( 3 ) بحار الأنوار : 1 / 222 ح 6 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 267 الرقم 98 .
( 5 ) غرر الحكم : 363 الرقم 1388 .