المرأة المستأجرة هي الامّ للحمل والولد ينسب إليها ، أو ينسب إلى صاحبة البويضة ، أو هما معاً ؟
وجوه بل أقوال :
الأوّل : ما نسب إلى السيّد الخوئي قدس سره
من أنّ المرأة المذكورة التي زرع المنيّ في رحمها امّ للولد شرعاً ؛ فإنّ الأمّ هي المرأة التي تلد الولد ، كما هو مقتضى قوله تعالى
« الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ »
« 1 » ، وصاحب النطفة أب له . وأمّا المرأة صاحبة البويضة فليست امّاً له . . .
ويترتّب عليه تمام أحكام الولد من السببيّة والنسبيّة بالنسبة إلى أبيه وامّه » « 2 » .
والحاصل : أنّ الامّ - كما صرّحت الآية الكريمة - هي التي تلد الولد ؛ سواء كانت صاحبة البويضة أم لم تكن .
وقال بعض الباحثين : « لا دليل قاطع على عدم تأثير الرحم في حال الجنين وإيراث الخصائص ، فربما يقف الطبّ غداً عليه ، بل يقول بعض الأطبّاء : إنّ الولد في الحقيقة ليس فقط نتاج الكروموزمات الوراثية ، فقد ثبت طبّياً الآن - وهو الاتجاه الطبّي الجديد - أنّ الإنسان نتاج العوامل الوراثية وتفاعلها مع البيئة المحيطة ، وأشدّ هذه البيئات التصاقاً به هو رحم امّه ، فبصرف النظر عن الكروموزمات التي تحمل الشفرة الوراثية ، إلّا أنّ هذا السلوك الوراثي يتأثّر بالبيئة . . . فيمكن أن يكون الطفل يحمل كروموزمات المبيض الأصل الذي استنبط منه ، ولكن وجوده وتكوّنه وتغيّره صحّياً وجسمياً - وقد يكون واللَّه أعلم نفسياً - متأثّر بالرحم الذي حمل فيه » « 3 » .
ولكنّ الظاهر أنّ الآية الكريمة لا تكون في مقام بيان « 4 » أنّ التولّد يعتبر في
هامش
( 1 ) سورة المجادلة 58 : 2 .
( 2 ) مسائل وردود طبقاً لفتاوى السيّد الخوئي : 99 - 100 مسألة 284 .
( 3 ) الفقه والمسائل الطبيّة : 92 مع تصرّف ، وما وراء الفقه : 6 / 41 و 18 .
( 4 ) والتحقيق أنّ الآية الشريفة ليست في مقام بيان حقيقة الأمومة ، وأنّ الامّ من هي ؟ وليست بصدد بيان أنّ الولادة من الموضع الطبيعي معتبرة في صدق الأمومة ، بل هي في مقابل الظهار ، وأنّ الظهار ليس سبباً للُامومة ، ويدلّ على ذلك صدر الآية .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الاستدلال بهذه الآية على كون الولادة مقوّمة للُامومة شرعاً ، متوقّف على كون الشارع بصدد بيان حقيقة الأمومة شرعاً ، مع أنّه ليس كذلك ، بل هو تبارك وتعالى بصدد بيان ما هو رائج عند العرف وليس له معنى خاصّ في ذلك ، م ج ف .