عدم جواز الاستيلاد والتلقيح بماء الرجل الأجنبي ؛ لأنّ حذف المتعلّق يدلّ على الإطلاق والتعميم حتّى بالنسبة إلى الاستيلاد المذكور .
ومنها : قوله تعالى :
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
. . .
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ )
« 1 » بدعوى أنّ الطوائف المذكورة قد حكم بكونها محرّمة على الرجال ، والحرمة هي الممنوعيّة ، وحيث أسندت إلى الذوات فتدلّ بإطلاقها على حرمة كلّ فعل يتعلّق بهنّ ، فيحرم تلقيح الماء في أرحامهنّ حتّى لو كان بوسيلةٍ غير الفرج أيضاً .
وأورد عليه : بأنّ الاستدلال بالآية الكريمة ضعيف ، من جهة انصراف الحرمة في أمثال المقام - بمناسبة الحكم والموضوع - إلى خصوص النكاح والاستمتاع بهنّ ، ولذلك قال في زبدة البيان : « الظاهر أنّ المراد تحريم نكاحهنّ ؛ لما تقدّم وتأخّر ، وللتبادر من مثله كتبادر الأكل في
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
« 2 » ، ولعدم تحريم الذّات والنكاح أولى ما يمكن تقديره » « 3 » .
وفي مجمع البيان : « فالتقدير حرّم عليكم نكاح امّهاتكم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ؛ لدلالة مفهوم الكلام عليه ، وكلّ امرأةٍ رجع نسبك إليها بالولادة . . . فهي امّك » « 4 » .
وقال بعض الباحثين : « إنّ موارد الاستشهاد لا تدلّ على انحصار مدلول آية تحريم الامّهات في النكاح لو لم نقل بانصرافها عن غير النكاح . هذا ، مضافاً إلى منع « 5 » دعوى الانصراف والتبادر إلى خصوص النكاح ، بل حذف المتعلّق يدلّ
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 23 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 3 .
( 3 ) زبدة البيان : 661 .
( 4 ) مجمع البيان : 3 / 51 .
( 5 ) المنع ممنوع ، ولا ريب في أنّ الآية إنّما هي بصدد بيان تحريم النكاح وذلك لقوله - تعالى : « وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ » [ سورة النساء 4 : 23 ] ، فهذه قرينة واضحة على كون الآية بصدد تحريم النكاح ، مضافاً إلى قرينة قوله - تعالى - فيما بعد الآية : « وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ » [ سورة النساء 4 : 24 ] ، م ج ف .