وقوله تعالى :
( وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
. . . ) « 1 » أيّ من الزنا وأنواع الفجور ، كما في تفسير التبيان « 2 » .
ولكنّ الظاهر من الآيتين انصرافهما إلى خصوص الزنا واللواط ؛ لعدم تعارف نقل المني من غير عمل الزنا في تلك الأعصار حتّى نادراً ، مضافاً إلى أنّ الآية الثانية لا تدلّ على الوجوب إلّا أن يدّعى أنّه معلوم من الخارج ، وأنّ حفظ الفرج محكوم بالوجوب دائماً « 3 » ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ حذف المتعلّق في الآية يدلّ على لزوم حفظ الفرج حتّى عن الاستيلاد بالنحو المذكور ، فلا وجه لدعوى الانصراف لو كان إطلاق .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الآية الكريمة بقرينة ما قبلها وما بعدها في مقام وصف المؤمنين بأوصاف مذكورة إجمالًا ، وليست « 4 » في مقام بيان تفصيلها ، ولذلك لا إطلاق لها بحيث يشمل الاستيلاد بالطرق الحديثة .
ومنها : قوله تعالى :
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا
« 5 »
فُرُوجَهُمْ
- إلى قوله -
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
« 6 »
)
« 7 » تبيّن الآية وجوب غضّ البصر وحفظ الفرج ، فيستفاد من إطلاقها
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 35 .
( 2 ) تفسير التبيان : 8 / 309 .
( 3 ) الفقه والمسائل الطبّية : 89 .
( 4 ) قد مرَّ أنّ الاستدلال بالآية الأخيرة إنّما هو من جهة وجود الإطلاق فيها ، فالإطلاق ثابت بلا ريب ، م ج ف .
( 5 ) وظاهر أنّ الاستدلال مبنيّ على القاعدة المشهورة ؛ يعني حذف المتعلّق يدلّ على العموم ، وقد ذكرنا في محلّه أنّها لا أساس لها ، وهي من المشهورات التي ليس لها واقع ، واللازم الاستناد إلى قرينة مناسبة الحكم والموضوع في كلّ مورد ، م ج ف .
( 6 ) سورة النور 24 / 31 .
( 7 ) والظاهر من الآية الشريفة حفظ الفرج من الغير ، وذلك بقرينة السياق ، فلا تدلّ فيما إذا كانت المرأة تدخل بيدها أو بالآلات الطبّية منيّ الغير في فرجها ، هذا ، مضافاً إلى ما مرّ من أنّ الرواية الصحيحة تدلّ على أنّ المقصود من حفظ الفرج في هذه الآية الشريفة هو النظر ، فلا يشمل لما نحن فيه ، وعلى هذا فتسقط الآية عن الاحتجاج ، م ج ف .