الاستئجار « 1 » يقتضي عملًا من الأجير ، والمفروض عدمه من الرضيعة ، وعدم تمكّنها منه .
ومع فرض كون المدّة غير قابلةٍ لخروجها من القوّة إلى الفعل ؛ فإنّ الأجرة بإزاء العمل ، ولا عمل يتصوّر هنا في جانب الأجير ، ولا منفعة « 2 » هنا تتصوّر من جانبها حتّى يكون المهر أجراً لها ، وأهمّ هذه الأخبار ما يلي :
منها :
ما رواه زرارة ، عن أبي عبد اللَّه قال : ذكرت له المتعة أهي من الأربع ؟
فقال : « تزوّج منهنّ ألفاً فإنّهنّ مستأجرات » « 3 » .
ومنها : معتبرة
محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، في المتعة : « ليست من الأرباع ؛ لأنّها لا تطلّق ولا ترث ، وإنّما هي مستأجرة » « 4 » .
ومنها : معتبرة أخرى لزرارة
عن أبي جعفر عليه السلام ؛ لأنّه قال في آخرها : « هذه مستأجرة ، وهي بمنزلة الإماء » « 5 » .
فالحاصل من هذه النصوص أنّ المرأة في المتعة بمنزلة المستأجرة ، والأجر إمّا أن يكون بإزاء العمل ، وإمّا بإزاء المنفعة ، وكلاهما منتف من الرضيعة في هذه المدّة القليلة . قال في الجواهر في بيان الفرق بين عقد الدائم والمتعة : إنّ المراد منه النسل
هامش
( 1 ) الإجارة في اللغة اسم للُاجرة ؛ وهي كراء الأجير والكروة ؛ وهو عوض العمل ، يقال : آجر الشيء أكراه ، قال الخليل : الإجارة ما أعطيت من أجرٍ في عملٍ ، الأجر جزاء العمل . . . وقال غيره : من ذلك مهر المرأة ، قال اللَّه تعالى :« فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » *، معجم مقاييس اللغة 1 : 62 مادّة أجر ، القاموس المحيط 1 : 376 ، المصباح المنير 1 : 5 ، والإجارة في اصطلاح الفقهاء عقد ثمرته تمليك المنفعة بعوضٍ معلوم ، أو هي عقد معاوضة على تمليك المنفعة للعوض ، شرائع الإسلام 2 : 140 ، المبسوط للسرخسي 15 : 74 ، المغني والشرح الكبير 6 : 3 ، كتاب الامّ 4 : 25 .
( 2 ) قد مرّ تصوير المنفعة من جهة التوارث والمحرميّة . م ج ف .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 446 الباب 4 من أبواب المتعة ، ح 2 .
( 4 ) نفس المصدر والباب ، ح 4 .
( 5 ) نفس المصدر 14 : 480 الباب 26 من أبواب المتعة ، ح 1 .