القول الثالث : الرجوع إلى الحاكم أو القاضي : قال ابن شاس : « وإذا اجتمع أهل زوجةٍ عقد أفضلهم ، فإن تساووا في الفضل عقد أسنّهم ، فإن تساووا في السنّ اجتمعوا فعقدوا عليها ، فإن اختلفوا . . . مع استوائهم في القعدد « 1 » رفع ذلك إلى السلطان فينظر فيه . . . » « 2 » . وهذا مذهب المالكية .
هذه هي الوجوه التي أقاموها لتقدّم بعض الأولياء على بعضٍ .
إذا زوّجها الوليّان ، فعقدُ أيّهما صحيح ؟
الجهة الثانية من البحث أنّه إذا زوّج الوليّان الصغيرة فعقد أيّهما الصحيح النافذ وما الدليل عندهم في ذلك ؟
يتصوّر لهذه المسألة عندهم صور مختلفة :
الصورة الأولى : أن يقع العقدان معاً في حالةٍ واحدة بأن يقع القبول فيهما في آنٍ واحد ، ففي هذه الصورة كلا العقدين باطل ، ولا حاجة إلى فسخهما ؛ لأنّه لا سبيل إلى الجمع بينهما ، وتقديم أحدهما على الآخر بلا وجهٍ . قال به الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشافعية « 3 » .
الصورة الثانية : أن يكون المعيّة والسبق مجهولًا ، أي لا يعلم أنّ العقدين وقعا معاً في آنٍ واحدٍ ، أو أنّ أحدهما وقع سابقاً والآخر لاحقاً ، ففيها قولان :
أحدهما : أنّه يفسخ النكاحان ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما يحتمل أن يكون هو الصحيح ، ولا سبيل إلى الجمع ولا إلى معرفة الزوج فيفسخ ؛ أي أن يفسخ الحاكم
هامش
( 1 ) القُعدد : الأقرب إلى الأب الأكبر . المصباح المنير 2 : 510 .
( 2 ) عقد الجواهر الثمينة 2 : 29 .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 521 ؛ عقد الجواهر الثمينة 2 : 30 ؛ الكافي في فقه الإمام أحمد 3 : 11 ؛ مغني المحتاج 3 : 161 .