وأمّا الحديث النبويّ الذي استدلّ به ابن الجنيد فإنّه محمول على الأولوية ، يعني يستحبّ أن يستأمر ويأذن الأب لأمّ بنتهِ في أمر نكاحها .
على أنّه لا تثبت الولاية للأمّ بانفرادها ؛ لأنّ المدّعى إثبات الولاية للأمّ بالاستقلال لا بنحو الاشتراك ، ومع غضّ النظر عن جميع ما قلنا فإنّ هذه الرواية ضعيفة سنداً ، ولا يجوز أن تكون مستنداً للحكم .
وأمّا الاستناد برواية إبراهيم بن ميمون فأيضاً غير صحيح ؛ لأنّ الإجماع على خلافها ، ولضعف سندها . لأنّ إبراهيم بن ميمون لم يرد فيه مدحٌ فضلًا عن التوثيق « 1 » . فالرواية ساقطةٌ من جهة السند ؛ ولهذا أعرض عنها الفقهاء .
لا تكون للجدّ من قبل الأمّ ولاية
لا خلاف في أنّه لا ولاية للجدّ من قبل الأمّ على الصغار في التزويج في حال حياة الأب ومماته ، إلّا أنّ ابن الجنيد قال : « بأنّ الأمّ وأباها يقومان مقام الأب » كما تقدّم ، ويمكن الاستدلال لهذا القول بإطلاقات بعض النصوص « 2 » :
فيقال بأنّ الجدّ الذي ورد فيها مطلق يشمل الجدّ من قبل الأمّ أيضاً ، كما أنّه كذلك في العرف واللغة ، ولكنّه يُستفاد من نصوص أخرى الاختصاص بأب الأب فقط ، مثل :
صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ، ولابنه أيضاً أن يزوّجها . فقلت : فإن هوى أبوها رجلًا وجدّها رجلًا ، فقال : الجدّ أولى بنكاحها » « 3 » .
فالروايةُ تبيّن أنّ الجدّ الذي له الولاية أب الأب ؛ لأنّه عليه السلام قال : « ابنة ابنه » ولم
هامش
( 1 ) جامع الرواة 1 : 35 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 218 باب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 2 و 3 .
( 3 ) نفس المصدر 14 : 217 ، باب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 1 .