الإعطاء لغير المستحقّ ، والولد ليس من مستحقّي الزكاة ، فلا يجوز جعلها طعاماً ونفقة له ، كما نهى الإمام عليه السلام ما يعطى للولد وغيره أن يحتسب زكاةً في ذيل رواية إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن عليه السلام - في حديث - قال : قلت : فمن ذا الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتّى لا احتسب الزكاة عليهم ؟ فقال : « أبوك وامّك . قلت : أبي وأمّي ؟ قال : الوالدان والولد » « 1 » .
الثالثة : رواية أبي خديجة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تعط من الزكاة أحداً ممّن تعول » ، الحديث « 2 » .
فالرواية مقرونة بالنهي ، والنهي ظاهر في الحرمة ، فيستفاد منها عدم جواز إعطاء مال الزكاة للولد الصغير ؛ لأنّ الولد الصغير ممّن يجب على الوليّ نفقته .
إن قلت : إنّ مكاتبة عمران بن إسماعيل بن عمران القمّي الذي ورد فيها :
« قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام : إنّ لي ولداً رجالًا ونساءً ، أفيجوز أن أعطيهم من الزكاة شيئاً ؟ فكتب عليه السلام : « إنّ ذلك جائز لك » « 3 » تدلّ على جواز إعطاء الزكاة للولد ، فيجوز جعل مال الزكاة طعاماً له .
قلنا : هذه الرواية أوّلًا مخالفةٌ للإجماع « 4 » ، وثانياً : متروكة ؛ لأنّ سندها ضعيف لوجود عمران بن إسماعيل ، ودلالتها غير تامّة ؛ لاحتمال كون الزكاة هي الزكاة المندوبة ، كما أنّ الجواز في الرواية يحمل على الندب ، كما ذهب إليه في مجمع الفائدة 5 وكذا في الجواهر مع الزيادة في ذيل هذه الرواية ورواية أخرى ، حيث قال : « وهما مع ضعف سندهما وقلّة عددهما ومتروكيّتهما وكونهما مكاتبة ومرسلة ، واحتمال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 166 باب 13 من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 2 .
( 2 ) نفس المصدر : 168 باب 14 من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 6 .
( 3 ) نفس المصدر : 167 باب 14 من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 3 .
( 4 ) ( 4 ) و ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 178 .