هو الواجب قدر الكفاية .
نظر أهل السنّة في المسألة
في هذه المسألة قول فقهاء أهل السنّة يتوافق مع ما ذهب إليه فقهاؤنا ، قال بعضهم : « اتّفق الفقهاء على أنّ نفقة الأقارب والزوجات تجب بقدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة على حسب حال المنفق وبقدر العادة أو عوائد البلاد ؛ لأنّها وجبت للحاجة ، والحاجة تندفع بالكفاية » « 1 » .
نفقة التعليم والمعالجة
قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الواجب في نفقة الأقارب ومنهم الأولاد والصبيان هو الكفاية من الطعام والكسوة والمسكن وغيرها ، فهنا سؤال :
وهو أنّه هل نفقة التعليم والعلاج من النفقة الواجبة أم ليس كذلك ؟
الظاهر أنّه يجب على الأب نفقة تعليم أولاده سيما أولاده الذكور على حسب قدرته وإمكانيته ، وهكذا نفقة علاجهم ؛ لإطلاق الأدلّة التي تأمر بوجوب النفقة ورفع الحوائج ، ولأنّ العرف والعادة يقضيان بأنّ نفقة التعليم والعلاج ممّا هو واجب على الأب ؛ لما يترتّب على تعليمهم وصحّتهم وسلامتهم من آثار نافعة لهم في حياتهم .
نعم ، يشترط تمكّن الوالد في ذلك ورعاية ما هو متعارف بحسب العادة والعرف ؛ فلذلك فإنّ كلفة التعليم في المراحل الدراسية العليا وما شاكلها لا تكون واجبة ، هذا وللبحث مجال ولا يترك الاحتياط في العمل بهذا الحكم ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 3 : 451 ؛ مغني المحتاج 3 : 448 ؛ المغني 9 : 231 ؛ حاشية رد المحتار على الدرّ المختار 3 : 612 ؛ الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 769 .