يتردّد فيهم المصنّف ، بل يدلّ على الإنفاق عليهم - مضافاً إلى ما سمعت - قوله تعالى :
( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ )
« 1 » . هذا كلّه بعد تسليم عدم انصراف إطلاق الوالدين والأبوين والولد لمن علا وإن نزل ، وإلّا كما أوضحناه في كتاب الخمس ، فلا إشكال حينئذٍ في أصل المسألة ، ولعلّ المقام من الشواهد لما ذكرناه هناك أيضاً ، واللَّه العالم » « 2 » .
وعلى كلّ حالٍ الإجماع القطعي الكاشف عن قول المعصوم عليه السلام كان دليلًا لهذا الحكم ، مضافاً إلى أنّ إطلاق الولد على ابن الابن وإن نزل حقيقي في المحاورات ، ألم تسمع قولهم للإمامين الحسن والحسين عليهما السلام : « ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ؟ وهل يخطر ببالك حين استماع هذا الكلام بأنّ إطلاق « ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » عليهما كان مجازياً ؟
وهكذا جاء في القرآن العظيم :
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
« 3 » . وقد دلّت هذه الآية على أنّه لا فرق بين الأولاد الصلبيّين المباشرين وغيرهم ، مثلًا إذا مات شخص ولم يكن له سوى أولاد ابنه أو بنته ، فهل يشكّ أحد بأنّهم لم يكونوا أولاده حقيقة ؟ بل يَرِثون منه كما لو كانوا أولاد نفسه بلا واسطة ، ولا فرق بين الموردين .
قال بعض المفسّرين : « والدليل على أنّ إطلاق الولد في الآية على غير الصلبي لا يكون مجازاً ، أنّه ثبت في أصول الفقه أنّ اللفظ الواحد لا يجوز أن يستعمل دفعةً واحدةً في حقيقته وفي مجازه معاً ، فحينئذٍ يمتنع أن يريد اللَّه بقوله تبارك وتعالى :
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ )
ولد الصلب وولد الابن معاً » « 4 »
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 31 .
( 2 ) جواهر الكلام 31 : 367 - 368 .
( 3 ) سورة النساء ( 4 ) : 11 .
( 4 ) التفسير الكبير 9 : 208 .