النشر مجرّد إنبات اللحم وشدّ العظم ، وضعف المرسلة ومعارضتها برواية زرارة « 1 » عن الصادق عليه السلام قال : « لا يحرم من الرضاع إلّا ما ارتضع ( ارتضعا ) من ثدي واحد حولين كاملين » بناءً على جعل الحولين لأصل الرضاع ، لا لقدره حتّى يخالف الإجماع مضافاً إلى إعراض المشهور عنها ، فالأقوى إذن القول المشهور ، إلّا أنّ الأولى مراعاة الاحتياط . كما قال به الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » .
رأي أهل السنّة في الامتصاص من الثدي
أكثر أهل السنّة لم يشترطوا في الرضاع الموجب للتحريم الامتصاص من الثدي ، واكتفوا بأن يصل اللبن إلى جوف الطفل ، سواء كان بواسطة مصّ الثدي أو بغيره ، فعلى رأيهم إن وصل اللبن إلى الجوف بالصبّ في الحلق أو بالصبّ في الأنف ترتّب عليه التحريم ، سواءً كان قليلًا أو كثيراً ولو قطرة واحدة « 3 » .
قال الزحيلي : « فقد اتّفق أئمّة المذاهب على أنّ التحريم يحصل بالوجور ( وهو صبّ اللبن في الحلق ) لحصول التغذية به كالارتضاع ، وبالسعوط ( وهو صبّ اللبن في الأنف ليصل الدماغ ) لحصول التغذّي به ؛ لأنّ الدماغ جوف له كالمعدة ، بل لا يشترط التغذّي بما وصل من منفذ عالٍ ، بل مجرّد وصوله للجوف كافٍ في التحريم « 4 » .
وقال ابن قدامة : « والسعوط كالرضاع وكذلك الوجور . . . واختلفت الرواية في التحريم بهما ، فأصحّ الروايتين أنّ التحريم يثبت بذلك كما يثبت بالرضاع ، وهو
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 351 ح 1476 .
( 2 ) كتاب النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) 20 : 294 .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 254 - 255 .
( 4 ) الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 706 - 707 .