أيضاً - كفقهائنا - إلى أنّه لا يقام الحدّ على الحامل حتّى تضع وترضع الولد .
قال السرخسي في المبسوط : « وإن كانت حبلى حبست حتّى تلد ؛ لحديث الغامديّة ، فإنّها لمّا أقرّت أنّ بها حبلًا من الزنا قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اذهبي حتّى تضعي حملك ، ولحديث معاذ حين همّ برجم المغنية ، إن يكن لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها وهو المعني ؛ لأنّ ما في بطنها نفس محترمة . . . ولو رجمت كان فيه إتلاف الولد ، ولو تركت هربت ، وليس للإمام أن يضيع الحدّ بعد ما ثبت عنده ببيّنة ، فيحبسها حتّى تلد ، ثمّ إن كان حدّها الرجم رجمها . . . وإن كان حدّها الجلد تؤخّر إلى أن تتعافى من نفاسها . . . » « 1 » .
المطلب الثاني : عدم إجراء القصاص على الحامل
المرأة الحامل لا يقام عليها القصاص في النفس ولا في الطرف حتّى تضع وترضع الولد ؛ لما في إقامته من هلاك الجنين أو الخوف عليه ، والجنين بريء من الإثم ولا يعاقب بجريمة غيره ، سواء كان الولد من حلالٍ أو حرام ، وسواء حدث بعد وجوب العقوبة أو قبلها ، هذا ممّا لا خلاف فيه ، وادّعى في كشف اللثام « 2 » الاتفاق عليه ، وحكاه أيضاً في الجواهر « 3 » ومباني تكملة المنهاج « 4 » .
قال العلّامة في القواعد : « والحبلى يؤخّر استيفاء القصاص منها إلى أن تضع ولو تجدّد حملها بعد الجناية ، ولا يجوز قتلُها بعد الوضع إلّا أن يشرب الولد اللّباء ؛ لأنّ الولد لا يعيش بدونه ، ثمّ إن وجد مرضع قتلت وإلّا انتظرت مدّة الرضاع » « 5 »
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 9 : 73 .
( 2 ) كشف اللثام : 2 / 469 ( ط حجر ) .
( 3 ) الجواهر 42 : 322 .
( 4 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 138 .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 301 - 302 ( ط حجر ) .