المبحث الثالث : حرمة الجماع في أيّام الحيض
لا يجوز للرجل مجامعة امرأته في أيّام حيضها ، ويفسق إن فعل عالماً عامداً . . . كما أنّه يحرم عليها تمكينُه من ذلك أيضاً حتّى تطهّر ، إجماعاً بل ضرورةً من الدين « 1 » .
ويدلّ عليه بعد الإجماع الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب فقوله تعالى :
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ . . . )
« 2 » .
قيل : « كانوا في الجاهليّة يمتنعون عن مؤاكلة الحُيَّض ومشاربتهنّ ومجالستهنّ ، فسألوا عن ذلك ، فنزلت الآية » « 3 » .
والمعنى : يسألونك يا محمّد عن الحيض وأحكامه ، قل يا محمّد : الحيض قذر ونجس ومؤذ لمن يقربه نفرة منه وكراهة له ، فاعتزلوا النساء : أي اجتنبوا مجامعتهنّ في الفرج زمان الحيض ، ولا تقربوهنّ حتّى يطهرن .
فكيف كان ، أجمع علماء الإسلام على تحريم وطء الحائض قُبلًا « 4 » وإن اختلفوا في معنى الاعتزال على أقوالٍ :
هامش
( 1 ) النهاية : 26 ؛ قواعد الأحكام 1 : 15 ؛ جامع المقاصد 1 : 320 ؛ الحدائق الناضرة 3 : 260 ؛ جواهر الكلام 3 : 225 ؛ الام للشافعي 1 : 59 ؛ أحكام القرآن لابن عربي 1 : 227 ؛ المغني 1 : 314 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 222 .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 88 ؛ الكشاف 1 : 265 ؛ المغني 1 : 316 - 317 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 320 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 264 .