اختصاص الإنسان بالحياء
انظر يا مفضّل إلى ما خصّ به الإنسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق ، الجليل قدره ، العظيم غناؤه ، أعني الحياء فلولاه لم يقر ضيف « 1 » ، ولم يوف بالعداة ، ولم تقض الحوائج ولم يتحرّ الجميل ولم يتنكّب « 2 » القبيح في شيء من الأشياء ، حتّى إنّ كثيرا من الأمور المفترضة أيضا إنما يفعل للحياء ، فإنّ من الناس من لولا الحياء لم يرع حقّ والديه ولم يصل ذا رحم ولم يؤدّ أمانة ، ولم يعف عن فاحشة ، أفلا ترى كيف وفّى للإنسان جميع الخلال التي فيها صلاحه وتمام أمره .
الإنسان والنطق والكتابة
تأمّل يا مفضّل ما أنعم اللّه تقدّست أسماؤه على الإنسان من هذا المنطق الّذي يعبّر به عمّا في ضميره ، وما يخطر بقلبه ، وينتجه فكره ، وبه يفهم عن غيره ما في نفسه ولولا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة الّتي لا تخبر عن نفسها بشيء ولا تفهم عن مخبر شيئا .
هامش
( 1 ) قرى الضيف : اضافه .
( 2 ) يتنكب : يتجنب .