وكّل اللّه سبحانه بلطف صنعه وحسن تقديره هذه القوى بالبدن والقيام بما فيه صلاحه .
وسأمثّل لك في ذلك مثالا : إنّ البدن بمنزلة دار الملك ، له فيها حشم « 1 » وصبيّة وقوّام « 2 » موكّلون بالدار ، فواحد لقضاء حوائج الحشم وإيرادها « 3 » عليهم ، وآخر لقبض ما يرد وخزنة إلى أن يعالج ويهيّأ ، وآخر لعلاج ذلك وتهيئته وتفريقه ، وآخر لتنظيف ما في الدار من الأقذار وإخراجه منها .
فالملك في هذا هو الخلاق الحكيم ملك العالمين ، والدار هي البدن ، والحشم هم الأعضاء ، والقوام هم هذه القوى الأربع ولعلّك ترى ذكرنا هذه القوى الأربع وأفعالها بعد الذي وصفت فضلا وتزدادا « 4 » ، وليس ما ذكرته من هذه القوى على الجهة الّتي ذكرت في كتب الأطبّاء ، ولا قولنا فيه كقولهم لأنهم ذكروها على
هامش
( 1 ) الحشم : الخدم والعيال أو من يغضبون له أو يغضب لهم من أهل وعبيد وجيرة .
( 2 ) لعل القوام جمع قيم إذ القيّم على الأمر هو المتولي عليه .
( 3 ) أورده ايرادا أي احضره المورد ثم استعمل مطلق الأحضار .
( 4 ) لعل الأصل في الكلمة مزايدا من الزيادة أو تزيد الرجل في حديثه أي زخرفه وزاد فيه على الحقيقة ، وتزيد في الشيء أي تكلف الزيادة فيه .