واليسرى ثلاثاً ، ويمسح برأسه - وقال مرّة أو مرتين : مقبلًا ومدبراً - ثمّ يغسل رجليه ثلاثاً ؛ قد جاءني ابن عمٍّ لك فسألني - وهو ابن عبّاس - فأخبرته فقال لي : ما أجد في كتاب اللَّه إلّا مسحتين وغسلتين « 1 » .
المناقشة السندية
وهذه الروايات فيها من نقاط القوّة والصحة ما تترجّح به بمراتب على الروايات المدّعية للوضوء الغسلي عن ابن عباس .
أمّا الإسناد الأوّل
فإنّه صحيح على شرط البخاري - وإن لم يخرّجه في صحيحه لعلّة لا تخفى على اللبيب - إذ ليس في هذا الإسناد إلّا ما قد يقال في عكرمة من أقاويل باطلة ، ولذلك قال البخاري : ليس أحد من أصحابنا إلّا وهو يحتجّ بعكرمة « 2 » ، وقال البزار : روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلًا من وجوه البلدان كلهم رضوا به « 3 » .
وعلى كل حال فإن لهذا الإسناد لطائف تجعله راجحاً على باقي الأسانيد بمراتب ، وهي :
أ - إنّ رواة هذا الطريق أئمة ثقات ، ضابطون ، عدول ، حفاظ للحديث ، فقهاء في الشريعة ، علماء بالسّنّة .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 : 358 .
( 2 ) تهذيب الكمال 20 : 289 ، تاريخه الكبير 7 : الترجمة 218 وانظر جواب ابن حجر عن جميع التهم الموجهة لعكرمة في مقدمة فتح الباري : 424 .
( 3 ) مقدمة فتح الباري : 428 .