وأمّا قول المحقّق الخراساني في المسألة فاستدلّ له بما يلي :
1 - أمّا بالنسبة إلى الدم الأحمر فقد استدلّ - على ما فصّله فيه - ببعض الأخبار كموثّق سماعة حيث قال : قال عليه السلام :
« المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكلّ صلاتين وللفجر غسلًا ، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكلّ يوم مرّة والوضوء لكلّ صلاة » ( « 1 » ) .
فإنّ قوله عليه السلام : « إذا ثقب الدم الكرسف » يدلّ بإطلاقه على وجوب الأغسال الثلاثة مع الثقب ، من دون فرق في ذلك بين ما إذا جاز الدم الكرسف أم لا .
وأمّا قوله عليه السلام : « وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل . . . » فهو تصريح بالمفهوم المستفاد من الجملة السابقة ، ومعناه إن لم يثقب الدم الكرسف فعليها الغسل والوضوء لكلّ صلاة .
وعليه فليس هناك قسم ثالث - خلافاً للمشهور - في دم الاستحاضة الأحمر أو الأسود منه يجب معه الوضوء ، بل أمره دائر بين أمرين ؛ لأنّه إمّا أن لا يثقب فالواجب فيه غسل واحد لكلّ يوم ، وإمّا يثقب فالواجب فيه الأغسال الثلاثة سواء كان متجاوزاً أو لا .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّ الجملة الثانية ليست صريحة في بيان مفهوم الجملة المتقدّمة عليها ، بل الظاهر أنّها مقيّدة للجملة الأولى ؛ إذ يقتضي إطلاقها وجوب الأغسال الثلاثة مع الثقب تجاوز أو لم يتجاوز ، والجملة الثانية بيان ومقيّد لهذا الإطلاق ، فإنّها تدلّ على أنّ وجوب الأغسال الثلاثة إنّما هو إذا ثقب الدم وتجاوز ، وأمّا إذا ثقب ولم يتجاوز فالواجب غسل واحد .
فالخبر حينئذٍ نظير قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
المقيّد لقوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
( « 2 » ) الشامل للجنب وغيره .
ونتيجة ذلك هو أنّ وجوب الوضوء إنّما هو في حقّ غير الجنب ، وأمّا الجنب فيجب عليه أن يتطهّر .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 374 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 6 .
( 2 ) المائدة : 6 .