تتوضّأ وتصلّي ( « 1 » ) .
وهما متعارضان بالتباين ؛ لدلالة الطائفة الأولى على وجوب الأغسال الثلاثة مع الصفرة مطلقاً ودلالة الأخرى على وجوب الوضوء معها مطلقاً ، إلّا أنّ هناك شاهد جمع ، وهو ما رواه محمّد بن مسلم مرسلًا في الحامل قد استبان حبلها ترى ما ترى الحائض من الدم ، قال : « تلك الهراقة من الدم إن كان دماً أحمر كثيراً فلا تصلّي ، وإن كان قليلًا أصفر فليس عليها إلّا الوضوء » ( « 2 » ) ، حيث دلّ على وجوب الوضوء مع كون الدم قليلًا أصفر ، وأمّا إذا كان كثيراً فالواجب في حقّها الاغتسال ، وبهذا يرتفع التعارض بين الطائفتين ( « 3 » ) .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّه لا يصلح خبر ابن مسلم أن يكون شاهداً على الجمع المذكور ؛ لضعف سنده بالإرسال ( « 4 » ) .
وثانياً : أنّ ظاهر التعبير بالصفرة في هذه النصوص إرادة الاستحاضة القليلة بالمعنى المشهور ؛ لظهوره في كون الدم لقلّته لا يرى إلّا لوناً محضاً بلا جوهريّة له ، فلا إطلاق له يشمل النافذ فضلًا عن السائل حتى يتكلّف للجمع بينه وبين غيره بالحمل على القليل العرفي ( « 5 » ) .
وثالثاً : أنّ لازم الجمع المذكور هو حمل النصوص الدالّة على وجوب الوضوء فقط على خصوص الدم الأصفر ، وهو مخالف لدلالة تلك النصوص ؛ لأنّها كالصريحة في أنّ موضوعها هو موضوع الغسل ، وأنّ الاختلاف في الحكم إنّما هو من جهة النفوذ وعدمه ( « 6 » ) .
وبعبارة أخرى : أنّ النصوص المذكورة صريحة في أنّه لا عبرة بحمرة الدم وصفرته ، وإنّما المدار على ثقب الدم وعدمه ، وأنّ الدم الذي تجب معه الأغسال الثلاثة مع الثقب هو الدم الذي يجب معه الوضوء مع عدم الثقب ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 279 ، 280 ، ب 4 من الحيض ، ح 1 ، 8 ، و 308 ، ب 17 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 2 : 334 ، ب 30 من الحيض ، ح 16 .
( 3 ) أحكام الدماء ( المحقق الخراساني ) : 89 .
( 4 ) مستمسك العروة 3 : 387 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 53 .
( 5 ) مستمسك العروة 3 : 387 .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 47 .