مانعةً في الصلاة .
وثانياً : أنّه - على تقدير تسليم مانعيّة دم الاستحاضة ولو فيما إذا كان محمولًا - لا يجدي تبديل القطنة هنا لإزالة الدم عنها ؛ لأنّها تتلوّث به بعد التبديل أيضاً ( « 1 » ) .
على أنّ الدم إنّما يكون مانعاً عن الصلاة فيما إذا كان خارج البدن لا باطنه كما هو المفروض هنا ، فحاله حال النواة حيث إنّها ما دامت في الجوف فهي غير مانعة عن الصلاة وإن علم بملاقاتها للنجاسة في الجوف ( « 2 » ) .
2 - بما ورد من الأخبار في وجوب تبديلها في المتوسّطة والكثيرة ؛ إذ لا فرق في ذلك بين أقسام الاستحاضة بعد ورود النصّ في قسم منها .
ويرد عليه : أنّه - على تقدير تسليم دلالة تلك الأخبار على وجوب التبديل في المتوسّطة والكثيرة - لا وجه لإلحاق القليلة بهما ؛ إذ الإلحاق يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام ، وأمّا دعوى عدم الفرق بين القليلة والمتوسّطة والكثيرة فمردودة ؛ لثبوت الفرق بينهما ؛ لأنّه يجب الغسل في المتوسّطة والكثيرة ولا يجب في القليلة ، فمن الجائز أن تكون القليلة مغايرةً لهما في الأثر من حيث الخبثيّة أيضاً ؛ بأن يكون تبديل القطنة واجباً فيهما دون القليلة ( « 3 » ) .
وذهب بعض الفقهاء إلى وجوب التبديل على سبيل الاحتياط اللزومي ، بل على سبيل الجزم والفتوى ، لكن لا للأدلّة والوجوه المتقدّمة ، بل لأنّ الحكم بالوجوب حكم مشهور بين الفقهاء ، والشهرة في الفتوى دليل على ثبوت الحكم الشرعي عنده ( « 4 » ) .
ومن هنا قال الإمام الخميني : إنّ « التبديل والتطهير مبنيّ على الاحتياط وإن لا يخلو من قوّة » ( « 5 » ) .
وفي قبال القول بالوجوب ثمّة من
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 30 - 31 .
( 2 ) مستمسك العروة 3 : 388 . وانظر : المدارك 2 : 30 . كشف اللثام 2 : 148 . الحدائق 3 : 278 . جواهر الكلام 3 : 313 - 315 .
( 3 ) انظر : مصباح الفقيه 4 : 284 - 285 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 30 .
( 4 ) الطهارة ( الإمام الخميني ) 1 : 434 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 590 ، م 1 ، تعليقة السيد الخميني ، رقم 2 .