يأتي بمعنى التطيّب ، وهو مأخوذ من الذفر - بالتحريك - يقع على الطيّب والكريه ، ويفرّق بينهما بما يضاف إليه ويوصف ( « 1 » ) .
واستعمل الفقهاء الاستذفار بكلا المعنيين ، وسنشير إلى ذلك عن قريب .
2 - الاحتشاء :
وهو في اللغة الامتلاء من حشا الوسادة حشواً أي ملأها . ومنه الحائض تحتشي بالكرسف لتحبس الدم ( « 2 » ) ، قال المطرّزي : « احتشت الحائض بالكرسف إذا أدخلته في الفرج » ( « 3 » ) .
واستعمله الفقهاء بهذا المعنى كما في باب الاستحاضة ، وقد يعرّف باستدخال المستحاضة شيئاً من القطن أو خرقة في فرجها للتحفّظ من سيلان الدم ( « 4 » ) .
3 - التلجّم :
وهو مأخوذ من اللجام الذي يوضع في فم الدابّة ، ومعناه شدّ اللجام ، ويقال : ألجمت الفرس إذا جعلت اللجام في فيه ، وفي حديث المستحاضة :
« استثفري وتلجّمي » ( « 5 » ) أي اجعلي موضع الدم عصابة تمنع الدم تشبيهاً باللجام في فم الدابّة ( « 6 » ) .
واستعمل الفقهاء هذا اللفظ في باب الاستحاضة ، وعرّفوه بما عرّفوا به الاستثفار ، فالتلجّم والاستثفار المأخوذ من ثَفَر الدابّة بمعنى واحد .
وقد صرّح جملة من الفقهاء في باب الاستحاضة بأنّ التلجّم والاستثفار بمعنى واحد ( « 7 » ) .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: 1 - يجب على المستحاضة بعد الوضوء والغسل الاستظهار والتحفّظ من خروج الدم مع عدم خوف الضرر بحشو قطنة أو غيرها وشدّها بخرقة فإن احتبس الدم وإلّا فبالاستثفار بالمعنى المتقدّم ( « 8 » ) ، ولو خرج الدم لتقصيرها في الشدّ أعادت الصلاة ( « 9 » ) ، وادّعي عليه الإجماع ( « 10 » ) ، ويدلّ عليه
هامش
( 1 ) النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 161 .
( 2 ) الصحاح 6 : 2313 . التعريفات : 39 . لسان العرب 3 : 194 .
( 3 ) المغرب : 72 .
( 4 ) الحبل المتين : 53 .
( 5 ) الوسائل 2 : 288 ، ب 8 من الحيض ، ح 3 ، وذيله .
( 6 ) لسان العرب 12 : 242 . المصباح المنير : 549 - 550 . مجمع البحرين 3 : 1622 - 1623 .
( 7 ) التذكرة 1 : 285 . الذكرى 1 : 257 . الروض 1 : 241 . جواهر الكلام 3 : 348 .
( 8 ) المنتهى 2 : 421 . الدروس 1 : 100 . جواهر الكلام 3 : 348 . العروة الوثقى 1 : 629 ، م 9 .
( 9 ) الدروس 1 : 100 . العروة الوثقى 1 : 629 ، م 9 .
( 10 ) مستمسك العروة 3 : 406 .