فيجوز أكله حينئذٍ بلا إشكال ؛ لإحراز الموضوع وجداناً .
وأمّا لو لم يحصل له علم ولا اطمئنان ولكن أخبرت بذلك البيّنة - أي العدلان - فقد أفتى الفقهاء بجواز الأكل أيضاً ؛ لأنّ البيّنة حجّة وطريق عندهم لإثبات الموضوعات تعبّداً .
وكذا إذا أخبر بذلك عدل واحد بل ثقة على ما أفتى به بعضهم ( « 1 » ) ، هذا بناءً على حجيّة خبر العدل والثقة في الموضوعات .
وقد أفتى بعضهم بجواز الاكتفاء هنا بخبر ذي اليد ( « 2 » ) ، ولكن أشكل في ذلك بعض آخر ( « 3 » ) .
( انظر : إثبات )
6 - الشكّ في التربة :
قد يشكّ في طين خاصّ أنّه من التربة المقدّسة أو لا ، وليس هناك طريق لإحراز ذلك :
فتارةً يكون الشكّ بنحو الشبهة المفهوميّة ، كما إذا علم أنّ هذا الطين مأخوذ من الموضع الذي يكون بينه وبين القبر الشريف سبعون ذراعاً أو أزيد ، لا من القبر الشريف أو ما حوله ، فلا يكون الشكّ حينئذٍ في أمر خارجي ، بل الشكّ هنا إنّما هو في صدق عنوان التربة عليه ، فإنّ هذا الشكّ يرجع إلى أنّ التربة هل هي موضوعة شرعاً للطين المأخوذ من القبر الشريف أو ما حوله أو أنّها تشمل ما هو أبعد من ذلك ؟
وتارةً يكون الشكّ بنحو الشبهة المصداقيّة ، كما إذا علم أنّ التربة التي يجوز أكلها هي المأخوذة من القبر الشريف أو ما حوله - مثلًا - إلّا أنّه لا يعلم أنّ هذا الطين من ذلك الموضع أو لا ؟
فإن كان الشكّ بنحو الشبهة المفهوميّة فمقتضى القاعدة الحكم بحرمة الأكل ؛ تمسّكاً بعموم دليل حرمة أكل الطين ، فإنّ المقرّر في علم الأصول جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المفهوميّة عند دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر .
وأمّا إذا كان الشكّ بنحو الشبهة المصداقيّة فالحكم هو جواز الأكل ؛ لأصالة البراءة ( « 4 » ) ، هذا بناءً على عدم جريان استصحاب عدم كون هذا الطين من التربة المقدّسة في الزمان السابق بنحو العدم النعتي أو الأزلي ، وإلّا فلا يجري أصل البراءة ، بل يجري الاستصحاب ، ومقتضى ذلك حرمة الأكل .
7 - الاستشفاء بتربة سائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام :
لا إشكال في جواز الاستشفاء بطين قبر سائر المعصومين عليهم السلام من دون أكلٍ ، كالتمسّح به وإمراره على موضع الوجع ، أو حمله مع صيانته عن الهتك ، كما لا إشكال في أخذ تربتهم وحلّها في ماء بحيث لا يصدق عليها أكل الطين ثمّ شربها ، وكذا لا بأس بأكل تراب قبورهم عليهم السلام بناءً على اختصاص الحرمة بالطين ( « 5 » ) .
وأمّا الاستشفاء بطين قبورهم بأكله من
هامش
( 1 ) وسيلة النجاة 2 : 254 ، م 13 . تحرير الوسيلة 2 : 146 ، م 13 .
( 2 ) وسيلة النجاة 2 : 254 ، م 13 . مهذّب الأحكام 23 : 164 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 146 ، م 13 .
( 4 ) انظر : وسيلة النجاة 2 : 254 ، م 13 ، تعليقة الگلبايگاني ، رقم 1 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 368 .