اللهمّ إنّه لا إله إلّا أنت ، عالم الغيب والشهادة ، أنت العالم وأنا المتعلّم ، فانظر في أيّ الأمرين خير لي حتى أتوكّل عليك فيه وأعمل به ، ثمّ اكتب : مصر إن شاء اللَّه ، ثمّ اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك ، ثمّ اكتب : اليمن إن شاء اللَّه ، ثمّ اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك ، ثمّ اكتب : يحبس إن شاء اللَّه ولا يبعث به إلى بلدة منهما ، ثمّ اجمع الرقاع وادفعها إلى من يسترها عنك ، ثمّ ادخل يدك فخذ رقعة من الثلاث رقاع ، فأيّها وقعت في يدك فتوكّل على اللَّه ، فاعمل بما فيها إن شاء اللَّه تعالى » ( « 1 » ) .
وهذا النحو من الاستخارة هو من الاستخارة ذات الرقاع ، ولذا تعرّض المحقّق الهمداني للرواية المذكورة في البحث عن استكشاف ما فيه الخيرة بالرقاع ( « 2 » ) .
بينما تعرّض المحقّق النجفي لهذه الاستخارة تحت عنوان مستقلّ ( « 3 » ) .
والرواية المذكورة ضعيفة سنداً لجهالة الراوي ، إلّا أنّه يمكن الاعتماد عليها على أساس قاعدة التسامح في أدلّة السنن كما صرّح بذلك المحقّق النجفي ، وقد تقدّم الكلام في ذلك .
5 - الاستخارة بالمشاورة :
كيفيّتها المأثورة : هي أن لا يشاور في الأمر أحداً حتى يبدأ ، فيستخير اللَّه فيه أوّلًا ، ثمّ يشاور فيه ، فإنّه إذا بدأ باللَّه أجرى له الخيرة على لسان من يشاء ( « 4 » ) .
خامساً - مورد الاستخارة
: تدلّ الأخبار المتقدّمة على استحباب الاستخارة على المباحات فهي موردها قطعاً ، وأمّا الاستخارة على المندوبات فاستدلّ على استحبابها بقول أبي جعفر عليه السلام : « كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة ، أو بيع أو شراء ، أو عتق تطهّر ، ثمّ صلّى ركعتي الاستخارة فقرأ . . . » ( « 5 » ) .
فإنّه يدلّ على مطلوبيّة التطهّر والإتيان بركعتي الاستخارة والدعاء بالكيفيّة المذكورة فيه عند إرادة الحجّ المندوب ، بل الواجب أيضاً ؛ لإطلاق اللفظ .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 84 ، ب 11 من صلاة الاستخارة ، ح 1 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 517 - 518 ( حجرية ) .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 12 : 165 .
( 4 ) انظر : الوسائل 8 : 75 ، ب 5 من صلاة الاستخارة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 8 : 63 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 3 .