وأمّا ما ذكره من أنّ المحصّلين من الأصحاب لم يتعرّضوا للاستخارة ذات الرقاع في كتب الفقه وإنّما تعرّضوا في كتب العبادات ، فلا يفيده فائدةً ؛ لأنّه لا فرق بين التعرّض لها في كتب الفقه والتعرّض لها في كتب العبادات ، فكما أنّ التعرّض لها في كتب الفقه دالّ على أنّ مختارهم هو استحبابها ، كذلك التعرّض لها في كتب العبادات ، فإنّه أيضاً دالّ على أنّ المختار هو استحبابها .
على أنّه قد ذكر المفيد في المقنعة ( « 1 » ) هذا النوع من الاستخارة ، وهو كتاب فقه وفتوى ، وذكره الشيخ الطوسي في التهذيب ( « 2 » ) وهو أصل الفقه .
وأمّا ما ذكره أخيراً من أنّ معنى الاستخارة هو طلب الخيرة بالدعاء ، فلا ينافي استحباب الاستخارة المشتملة على أخذ الرقاع ؛ لأنّها مشتملة على طلب الخيرة بالدعاء أيضاً ( « 3 » ) .
ويبدو من كلام المحقّق الحلّي في المعتبر أنّه قد أنكر أيضاً استحباب الاستخارة بالرقاع ونحوها ، فإنّه قال :
« وأمّا الرقاع وما يتضمّن : افعل ، ولا تفعل ، ففي حيّز الشذوذ » ( « 4 » ) .
ونظير ذلك ما في كلام ابن إدريس المتقدّم من اعتباره أخبار الاستخارة بالرقاع ونحوها أخباراً شاذّة .
وناقش الشهيد في ذلك بمنع الشذوذ ؛ لأنّ المحدّثين قد دوّنوا هذا النوع من الاستخارة في كتبهم وكذلك المصنّفون في مصنّفاتهم ( « 5 » ) .
هذا ، ولكنّ الروايات المتقدّمة كلّها ضعيفة من حيث السند ، أمّا الرواية الأولى فلوقوع القاسم بن عبد الرحمن الهاشمي في طريق الرواية ، ولم يشهد بوثاقته في كتب الرجال ( « 6 » ) .
وأيضاً أحمد بن محمّد البصري الضعيف ( « 7 » ) .
وسهل بن زياد الذي لم تثبت وثاقته
هامش
( 1 ) المقنعة : 219 .
( 2 ) التهذيب 3 : 181 - 182 .
( 3 ) المختلف 2 : 356 .
( 4 ) المعتبر 2 : 376 .
( 5 ) الذكرى 4 : 267 .
( 6 ) انظر : معجم رجال الحديث 15 : 28 .
( 7 ) انظر : معجم رجال الحديث 3 : 71 - 72 .