استحباب الاستخارة المذكورة من أضعف أخبار الآحاد وشواذّ الأخبار ؛ وعلّل ذلك بأنّ رواتها فطحيّة ملعونون ، مثل زرعة ورفاعة وغيرهما ، وقال مشيراً إلى زرعة ورفاعة : « لا يلتفت إلى ما اختصّا بروايته ولا يعرج عليه » ( « 1 » ) .
وذكر أيضاً أنّ المحصّلين من الأصحاب لم يتعرّضوا في كتب الفقه إلّا للاستخارة ذات الصلاة والدعاء ، وإنّما تعرّضوا للاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة في كتب العبادات دون كتب الفقه ، فإنّ الشيخ الطوسي لم يذكر في نهايته ( « 2 » ) ومبسوطه ( « 3 » ) واقتصاده ( « 4 » ) إلّا الاستخارة ذات الصلاة والدعاء ، ولم يتعرّض للرقاع والبنادق والقرعة ، وكذا الشيخ المفيد في رسالته إلى ولده ( « 5 » ) ، فإنّه أورد روايات كثيرة فيها صلوات وأدعية ، ولم يتعرّض لشيء من الرقاع والبنادق ، والفقيه عبد العزيز بن البرّاج أورد الاستخارة ذات الصلاة والدعاء وقال : « وقد ورد في الاستخارة وجوه عديدة وأحسنها ما ذكرناه » ( « 6 » ) .
وذكر أيضاً في ذيل كلامه أنّ معنى الاستخارة في كلام العرب هو طلب الخيرة من اللَّه تعالى بالدعاء ( « 7 » ) .
وقد أراد بذلك أنّ هذا المعنى لا ينطبق على الاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة ، وإنّما ينطبق على الاستخارة ذات الصلاة والدعاء .
وقد أجاب العلّامة الحلّي عن جميع ما ذكره ، فأجاب عن كون رواتها فطحيّة - مثل زرعة ورفاعة - بأنّه خطأ ؛ لأنّ المنقول هنا روايتان متقدّمتان ، إحداهما :
ما رواه هارون بن خارجة عن الإمام الصادق عليه السلام ، والثانية ما رواه الكليني عن علي بن محمّد ، رفعه عنهم عليهم السلام ، وليس في طريق الروايتين زرعة ولا رفاعة .
وكذلك نسبة زرعة ورفاعة إلى الفطحيّة خطأ ؛ لأنّ زرعة واقفيّ ثقة وليس فطحيّاً ، وأمّا رفاعة فإنّه ثقة صحيح المذهب .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 313 .
( 2 ) النهاية : 139 - 143 .
( 3 ) المبسوط 1 : 131 - 133 .
( 4 ) الاقتصاد : 273 - 275 .
( 5 ) نقله في السرائر 1 : 314 .
( 6 ) المهذّب 1 : 150 .
( 7 ) انظر : السرائر 1 : 313 ، 314 .