وقد توقّف في المسألة بعض آخر من الفقهاء ( « 1 » ) .
6 - استحالة الطين المتنجّس خزفاً أو آجراً :
ذهب جملة من الفقهاء ( « 2 » ) في المقام إلى الطهارة ، وهو المنسوب إلى الأكثر ( « 3 » ) ، بل ادّعي عليه الإجماع ( « 4 » ) .
واستدلّ له بأنّ هذا المورد من الاستحالة والتبدّل في الذات والصورة النوعيّة فتجري قاعدة الطهارة في الخزف والآجر .
ويناقش فيه بأنّ الطين والخزف أو الآجر ليست بينهما مغايرة عند العرف ، بل هما من حقيقة واحدة ، فإنّ الخزف أو الآجر ليس إلّا طيناً مطبوخاً ، فهذا المورد يكون من باب تبدّل الأوصاف لا من باب الاستحالة ، وعلى هذا فيحكم بنجاستهما ؛ لشمول إطلاق أدلّة تنجّس الملاقي ما لم يطهر ، وعلى تقدير الشكّ في الاستحالة فالحكم هو النجاسة أيضاً ؛ لاستصحاب بقاء الموجود الخارجي على الجسميّة السابقة ( « 5 » ) . هذا بناءً على عدم إمكان تصوّر الشبهة المفهوميّة للاستحالة في المتنجّسات ، كما سيأتي شرح ذلك في كلام السيد الخوئي .
نعم ، بناءً على إمكان تصوّرها فلا يجري استصحاب الجسميّة لما قرّر في محلّه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة ، بل تجري قاعدة الطهارة عندئذٍ .
وذهب جمع كثير من الفقهاء إلى القول بالنجاسة في هذا المثال ( « 6 » ) ، ونسب إلى أكثر المتأخّرين ( « 7 » ) ، ويتّضح وجهه ممّا تقدّم من عدم تبدّل الجسميّة التي هي المقصود بالصورة النوعيّة في المقام .
وتوقّف بعضهم في هذه المسألة ( « 8 » ) .
ثمّ إنّ هناك موارد وأمثلة أخرى يعتبر
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 267 .
( 2 ) المبسوط 1 : 94 . نهاية الإحكام 1 : 291 . البيان : 92 . معالم الدين 2 : 777 .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 95 .
( 4 ) الخلاف 1 : 500 ، م 239 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 179 .
( 6 ) الإيضاح 1 : 32 . جامع المقاصد 1 : 186 . المسالك 1 : 130 . جواهر الكلام 6 : 271 - 273 .
( 7 ) مصباح الفقيه 8 : 287 .
( 8 ) المعتبر 1 : 452 . المنتهى 3 : 288 . الذكرى 1 : 130 . الدروس 1 : 125 . المدارك 2 : 369 .