واستدلّ له بروايتين :
الأولى : رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لو أنّ رجلًا معسراً أحجّه رجل كانت له حجّة ، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحجّ ، وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحجّ وإن كان قد حجّ » ( « 1 » ) .
الثانية : مكاتبة إبراهيم بن محمّد بن عمران الهمداني قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام : أنّي حججت وأنا مخالف وكنت صرورة فدخلت متمتّعاً بالعمرة إلى الحجّ ، فكتب إليه : « أعد حجّك » ( « 2 » ) .
وأورد على الاستدلال بهما ( « 3 » ) :
أوّلًا : بأنّهما محمولان على استحباب إعادة الحجّ جمعاً بينهما وبين الأخبار الدالّة على عدم وجوب الإعادة .
وثانياً : باختصاص الرواية الأولى بالناصب دون مطلق المخالف .
وثالثاً : بعدم صحّة الاعتماد على هاتين الروايتين لضعف سندهما ؛ لأنّ الرواية الأولى فيها أبو بصير ، وهو غير أبي بصير المعروف ، بل هو يحيى بن القاسم ، خصوصاً وأنّ في طريقه علي بن أبي حمزة الذي قال النجاشي في حقّه : إنّه كان أحد عُمُد الواقفة ( « 4 » ) . وهو ضعيف عند المشهور .
القول الثاني : عدم وجوب الإعادة إذا كان صحيحاً عنده وإن كان فاسداً في مذهب أهل البيت عليهم السلام ( « 5 » ) .
والدليل على هذا القول إطلاق الأخبار الواردة في هذا الباب :
منها : صحيحة بريد العجلي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل حجّ وهو لا يعرف هذا الأمر ثمّ منّ اللَّه عليه بمعرفته والدينونة به ، عليه حجّة الإسلام أو قد قضى فريضته ؟ فقال عليه السلام : « قد قضى فريضته ، ولو حجّ لكان أحبّ إليّ » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 273 - 274 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 126 ، ب 31 من مقدّمة العبادات ، ح 3 .
( 3 ) المسالك 2 : 147 . مجمع الفائدة 6 : 102 - 103 . المدارك 7 : 73 - 74 . مستمسك العروة 10 : 224 . جامع المدارك 2 : 281 .
( 4 ) رجال النجاشي : 249 - 250 . وانظر : معجم رجال الحديث 11 : 215 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 450 ، م 78 . مستمسك العروة 10 : 224 - 225 . تحرير الوسيلة 1 : 351 ، م 51 . معتمد العروة 1 : 274 .
( 6 ) الوسائل 11 : 61 ، ب 23 من وجوب الحجّ ، ح 1 .