ونقصها ، ورجوع الجزء بلا انفساخ ولا مقابلة مذكورة - بمعنى الجمع بين بعض العوض والمعوّض ، بدعوى أنّ بناءهم على الرجوع إلى عين ما ذهب من كيسهم - ممنوع ، بعد فرض عدم المقابلة المذكورة ، وأداء الأمر إلى الجمع الممنوع عرفاً وعقلًا ، فلا محالة يكون الرجوع لأجل سدّ الخلّة الحاصلة في تلك المعاملة ، وجبر الضرر الناشئ منها .
وإن شئت قلت : إنّه ليس نظر العرف في مثل المورد إلّا جبر الضرر من غير لحاظ نفس الثمن أو النقد المماثل له ، ولا يرى إلّا استحقاق رجوعه بما تضرّر به فالرجوع ليس إلّا بما يرفع به الضرر والخسارة من غير دخالة لخصوص الثمن ( « 1 » ) .
3 - إطلاق بعض الروايات ، فإنّ مقتضاه عدم الفرق بين الثمن وغيره ، كروايتي حمّاد وعبد الملك حيث ورد فيهما : أنّ « له أرش العيب » ( « 2 » ) . بل وغيرهما من روايات المقام ممّا ورد فيه : « يرجع بقيمة العيب » ( « 3 » ) ، أو « يردّ عليه بقدر ما نقصها العيب » ( « 4 » ) ، أو « بقيمة ما نقصها العيب » ( « 5 » ) ، إلى غير ذلك من التعبيرات التي يراد بها الأرش ( « 6 » ) ؛ إذ ليس فيها ما يشعر بكون المردود يجب أن يكون من الثمن ( « 7 » ) .
نعم ، اقتصر الشيخ الأنصاري على إطلاق الروايتين الأولتين ( « 8 » ) دون غيرهما ممّا تضمّن الرجوع بقيمة العيب أو فضل القيمة ، ولعلّه - كما ذكر الاصفهاني - لما فيهما من عنوان أرش العيب ، وحيث إنّ الأرش تدارك العيب فإطلاقه من حيث التعيّن بخصوص الثمن تجدي لما هو المعروف هنا ( « 9 » ) .
وعلى كلّ حال فإطلاق بعض الروايات أو الكثير منها يقتضي عدم التعيّن من الثمن ، ولا دافع لهذا الإطلاق ، إلّا ما توهمه بعض الروايات للتعبير فيها
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 5 : 129 - 130 .
( 2 ) الوسائل 18 : 104 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 7 ، و 106 ، ب 5 ، ح 3 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 396 .
( 3 ) الوسائل 18 : 104 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 8 .
( 4 ) التهذيب 7 : 61 ، ح 262 .
( 5 ) الوسائل 18 : 103 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 3 .
( 6 ) انظر : البيع ( الخميني ) 5 : 130 .
( 7 ) مصباح الفقاهة 7 : 276 .
( 8 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 396 .
( 9 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 78 .