الخلاف .
لكن في الجواهر : « لكن قد يقال : إنّ المتيقّن من تقيّدهما [ / النص والفتوى ] إذا علم حصول وطء محترم لم يتعقّبه حيض ، وإلّا فالعلم بالتزويج أو التحليل أو نحو ذلك أعمّ منه ، والأصل براءة الذمّة من الاستبراء ، مضافاً إلى إطلاق النصّ ، وليس في صحيح زرارة ما يصلح للتقييد . نعم ، قد يقال : بملاحظة كلامهم في باب النكاح أنّه من المعلوم وجوب العدّة أو الاستبراء لكلّ سبب مزيل للنكاح وإن كان باختيار المشتري الفسخ ، فلاحظ وتأمّل » ( « 1 » ) .
هذا في أمة المرأة ، وقد وقع الخلاف في إلحاق أمة غير القادر على الوطء - لصغر أو كبر أو جبّ أو عنن أو نحو ذلك - بأمة المرأة في الحكم ، نترك تفصيل ذلك رعاية للاختصار ، خصوصاً أنّ أصل مسألة الإماء ليست محلّ ابتلاء اليوم ( « 2 » ) .
ه - إذا وجب عليها الاعتداد :
تكفي العدّة عن الاستبراء ، فإذا كانت الأمة مزوّجة مدخولًا بها فطلّقها الزوج وجب عليها الاعتداد ، ولا يجوز لسيّدها وطؤها إلّا بعد انقضاء العدّة بلا إشكال ولا خلاف ، فلا يجب عليه استبراؤها بعد انقضاء العدّة ؛ للأصل ، وظهور النصوص في جواز وطئها له بعد الفراغ من العدّة ، ولحصول الغرض منها وزيادة ، فيدخل الأقلّ تحت الأكثر ( « 3 » ) .
وكذا إذا باعها المالك بعد الطلاق يجب عليها إكمال العدّة ، ولا يجوز للمشتري وطؤها إلّا بعد إتمامها ، وهي كافية عن الاستبراء على المشهور ( « 4 » ) ، وذهب الشيخ وجماعة إلى وجوب استبرائها على المشتري زائداً على العدّة ؛ لأنّ العدّة والاستبراء حكمان مختلفان ، ولكلّ منهما سبب يقتضيه ، وتعدّد الأسباب يقتضي تعدّد المسبّبات ، إلّا بدليل يوجب التداخل ، فإنّه خلاف الأصل ( « 5 » ) .
إلّا أنّ أكثر الفقهاء ذهبوا إلى التداخل ؛ لوجود الدليل المقتضي له ، وهو أنّ الغرض من الاستبراء إنّما هو العلم ببراءة الرحم كيف اتّفق ؛ ولذا يسقط لو كانت حائضاً ، أو كان قد استبرأها البائع ، والعدّة أدلّ على ذلك ( « 6 » ) .
ولأنّ وجوب الاستبراء بالبيع إنّما هو من احتمال وطء البائع لفرض وطء المشتري ، وكلاهما ممتنع في المقام ( « 7 » ) .
واستدلّ له في الجواهر أيضاً بالأصل ، وظهور النصوص في جواز وطئها بعد الفراغ من العدّة ( « 8 » ) ، ومثله صاحب العروة ( « 9 » ) .
ثمّ إنّه لازم القول بعدم التداخل عدم الفرق بين السيد والمشتري ، مع أنّه لا خلاف في كفاية العدّة بالنسبة إلى السيد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 24 : 206 .
( 2 ) انظر : الروضة 3 : 315 - 316 . المسالك 3 : 387 . مجمع الفائدة 8 : 273 . الحدائق 19 : 439 . جواهر الكلام 24 : 206 . العروة الوثقى 6 : 150 ، م 6 .
( 3 ) انظر : المسالك 9 : 313 . الحدائق 25 : 522 . جواهر الكلام 32 : 328 . العروة الوثقى 6 : 159 ، م 10 .
( 4 ) انظر : العروة الوثقى 6 : 159 ، م 10 ، حيث صرّح بأنّ ذلك هو المشهور .
( 5 ) المبسوط 5 : 269 - 270 . المهذّب 2 : 333 . السرائر 2 : 636 .
( 6 ) انظر : المسالك 8 : 72 . جواهر الكلام 30 : 283 . النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) : 203 .
( 7 ) المسالك 8 : 72 .
( 8 ) جواهر الكلام 32 : 328 - 329 .
( 9 ) انظر : العروة الوثقى 6 : 159 ، م 10 .