ثلاثة أشهر ، وهو - مع أنّه مخالف لأصالة عدم الزائد في وجه ، ولا مستند له سوى ( « 1 » ) القياس على الحرّة المطلّقة ، المردود بأنّ مقتضاه القياس على الأمة المطلقة ، وعدّتها إذا لم تكن مستقيمة الحيض خمسة وأربعون يوماً بالإجماع والأخبار - قد وافق الأصحاب في باب لحوق الأولاد من المقنعة . . . ومن خبر عبد اللَّه بن سنان : سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الجارية ولم تحض ؟ فقال :
« يعتزلها شهراً إن كانت قد مسّت » ( « 2 » ) ، المحمول في الوسائل على الغالب من حصول الحيضة في الشهر وإن كان بعيداً ، ويمكن حمله على مجهولة البلوغ بإرادة الندب من الاعتزال المزبور احتياطاً » ( « 3 » ) .
بقي الإشارة إلى أنّ أكثر الفتاوى التعبير ب ( اليوم ) كبعض النصوص ، لكن في بعضها التعبير ب ( الليلة ) كما نبّه عليه المحقّق النجفي حيث قال : « قد اتّفق ما عثرنا عليه من الفتاوى على التعبير ب ( اليوم ) كبعض النصوص لكن في آخر ليلة ، ويمكن إرادته منها . والظاهر دخول المنكسر بعد التلفيق كما في غيره ، وفي شرح الأستاذ أنّه تدخل في الخمسة وأربعين الليالي المتوسّطة دون الأولى والآخرة ، والمنكسر لا يحسب يوماً مستقلّاً ، ويقوى احتسابه بالإكمال ، وهو جيّد » ( « 4 » ) .
لكن في تكملة العروة : « وإن كانت لا تحيض فبخمسة وأربعين يوماً بلياليها ، وإن حكي عن بعضهم دخول الليالي الأوساط لا الأولى والأخيرة ، فإنّه لا وجه له ، خصوصاً مع أنّ المذكور في جملة من الأخبار ( « 5 » ) خمسة وأربعون ليلة » ( « 6 » ) .
5 - ترك استبراء الأمة :
الاستبراء ليس شرطاً في صحّة النقل والانتقال ، وإنّما هو حكم لأمر خارج ، من هنا صرّح غير واحد ( « 7 » ) بأنّ الناقل لو لم يستبرئ الأمة أثم وصحّ البيع وغيره من العقود ؛ لرجوع النهي إلى أمر خارج .
والظاهر أنّ مرادهم الإثم على ترك الاستبراء وليس على إيقاع العقد ، كما صرّح بذلك المقدّس الأردبيلي حيث قال :
« اعلم أنّ البائع لو ترك الاستبراء وباعها قبله أثم بترك الاستبراء الواجب ، وليس بمعلوم إثمه بإيقاع عقد البيع ؛ لعدم توجّه النهي الصريح إليه ، فلا يكون نفس البيع حراماً ، خصوصاً عند من يقول بعدم استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ . . . » ( « 8 » ) .
لكن ظاهر الجواهر التأمّل في المقام حيث قال : « صرّح غير واحد بأنّه لو باعها من غير استبراء أثم وصحّ البيع ؛ لرجوع
هامش
( 1 ) قال المحدّث البحراني في الحدائق ( 19 : 431 ) : « نقل في المختلف عن الشيخ المفيد أنّ الاستبراء بثلاثة أشهر . ولم نقف على مستنده » .
( 2 ) الوسائل 18 : 258 - 259 ، ب 10 من بيع الحيوان ، ح 4 . قال الحرّ العاملي بعد ذكر الخبر : « أقول : هذا مبنيّ على الغالب من حصول الحيضة في الشهر ، وإلّا لوجب اعتزالها خمسة وأربعين يوماً كما مرّ ، ويحتمل الحمل على غير البالغ ، والاستبراء على الاستحباب لما يأتي » .
( 3 ) جواهر الكلام 24 : 198 .
( 4 ) جواهر الكلام 24 : 198 .
( 5 ) الوسائل 18 : 257 ، 258 ، 259 ، ب 10 من بيع الحيوان ، ح 1 ، 3 ، 6 .
( 6 ) العروة الوثقى 6 : 143 ، م 1 .
( 7 ) انظر : الروضة 3 : 317 . المسالك 3 : 385 . الحدائق 19 : 430 .
( 8 ) مجمع الفائدة 8 : 266 .