والاختبار ، وجب عليها الفحص عقلًا ؛ لانحصار طريق امتثال الأحكام المنجّزة به ، ومعه تكون الأوامر الواردة في الروايات إرشاديّة لا محالة ( « 1 » ) .
ثمّ قال - ما حاصله أيضاً - : إنّ المنع في الروايات عن جريان الاستصحاب ، وعدم جواز التعويل على الانقطاع الظاهري ، والأمر بالاستبراء لا يدلّ على أنّ الاستبراء شرط في صحّة الغسل ، بحيث لو اغتسلت من دون استبراء بطل غسلها ؛ لدلالة الموثّقة على أنّ الغرض من الأمر به هو معرفة الحال ، والصحيحة على أنّه ليس لها أن ترتّب أحكام الطاهرة على نفسها وتغتسل إلّا أن تستبرئ ، وأمّا أنّ الاستبراء شرط في صحّة غسلها فلا يمكن استفادته منهما بل الاستبراء واجب عقلًا .
وإن شئت قلت : إنّه واجب شرطي ظاهراً ، فإذا اغتسلت وتركته وكانت نقيّة واقعاً صحّ غسلها ( « 2 » ) .
2 - كيفيّة الاستبراء من دم الحيض :
ظاهر إطلاق عبارات بعض الفقهاء ( « 3 » ) وصريح بعض آخر ( « 4 » ) بل المنسوب إلى المشهور ( « 5 » ) عدم اعتبار كيفيّة خاصّة في الاستبراء ، بل يكفي أن تستدخل القطنة بأيّ وجه اتّفق ؛ عملًا بإطلاق صحيحة محمّد بن مسلم : « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة . . . » ( « 6 » ) . وعدم تقييدها بالروايات الأخرى التي تضمّنت كيفيّة خاصّة ؛ لضعف سند بعضها ، ودلالة آخر ، واختلافها ، ومعلوميّة عدم دخل بعض الخصوصيّات كالإدخال باليد اليمنى أو اليسرى ، مع صحّة رواية ابن مسلم وورودها في مقام البيان ، فتحمل تلك الروايات على الفرد الأفضل والأبلغ ، من
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 288 - 289 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 290 .
( 3 ) انظر : المقنعة : 55 . النهاية : 26 . المبسوط 1 : 44 . المهذّب 1 : 35 . الكافي في الفقه : 129 . الوسيلة : 58 . الشرائع 1 : 30 . الجامع للشرائع : 43 . نهاية الإحكام 1 : 123 . القواعد 1 : 217 - 218 .
( 4 ) انظر : المدارك 1 : 331 . الذخيرة : 62 وغيرهما ممّن نقلنا عباراتهم في المتن .
( 5 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 340 . مصباح الفقيه 4 : 91 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 292 .
( 6 ) الوسائل 2 : 309 ، ب 17 من الحيض ، ح 1 .