مع إمكان البول لا يصلح لإزالة أجزاء المني بخلافه مع التعذّر ، كما صرّح بذلك المحقق النجفي ( « 1 » ) .
وبتعبير المحدّث البحراني : أنّ عدم القدرة على البول لا يخرج الخارج عن كونه منيّاً ليسقط وجوب الغسل ، فإنّ مقتضى العلّة المستنبطة من جملة من الأخبار ، بل المنصوصة في صحيحة محمّد ابن مسلم عن الباقر عليه السلام ، حيث قال في آخرها : « لأنّ البول لم يدع شيئاً » ( « 2 » ) أنّ مع عدم البول وإن تعذّر لا يقطع بزوال المني ونظافة المخرج منه ( « 3 » ) .
وظاهر الشهيدين في الذكرى ( « 4 » ) والروض ( « 5 » ) الاستناد في التفصيل المذكور إلى قوله عليه السلام في رواية جميل : « . . . قد تعصّرت ونزل من الحبائل » ( « 6 » ) .
لكن نوقش فيه :
أوّلًا : أنّ ذلك فرع الحمل على التعذّر كما هو المدّعى ، وليس في الخبر المذكور ولا في غيره من الأخبار قرينة تؤنس به فضلًا عن الدلالة عليه .
وثانياً : بأنّ مورد الخبر حال النسيان والمدّعى أعمّ من ذلك فلا يقوم حجّة .
وثالثاً : بأنّ التعليل المذكور لا يخلو من الإشكال ؛ إذ حملهم له على أنّ المراد أنّه مع ترك البول نسياناً اجتهد واستبرأ لا يساعده لفظ الرواية ، وغيره غير ظاهر في البين ( « 7 » ) .
واحتجّ له المحقّق الثاني بأصالة البراءة ؛ لعدم العلم بكون الخارج منيّاً ، وإيجاب الإعادة في صورة التمكّن لا يقتضي الوجوب هنا ( « 8 » ) .
وأجيب عنه بأنّ أصالة البراءة يجب الخروج عنها بعموم الأخبار الموجبة للإعادة مع عدم البول مطلقاً ( « 9 » ) .
واستدلّ له في المستند بالرضوي : « إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 3 : 124 .
( 2 ) الوسائل 2 : 251 ، ب 36 من الجنابة ، ح 7 .
( 3 ) الحدائق 3 : 32 .
( 4 ) الذكرى 2 : 231 .
( 5 ) الروض 1 : 162 .
( 6 ) الوسائل 2 : 252 ، ب 36 من الجنابة ، ح 11 .
( 7 ) الحدائق 3 : 38 .
( 8 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 273 .
( 9 ) الحدائق 3 : 38 . وانظر : جواهر الكلام 3 : 124 .