ثبوت أصل الخيار للمتبايعين - فيما إذا كان البيع بالمبادلة بين السلعتين - لا ينبغي الإشكال فيه ؛ ضرورة عدم الفرق في نظر العرف بين السلعتين في ذلك إذا أنشئ البيع بصيغة التبادل ، بل يمكن دعوى ثبوته بالأخبار ( « 1 » ) أيضاً ، فإنّ البائع والمشتري صادق على الطرفين في مثل ذلك أيضاً ، وتوهّم كون المبادلة غير البيع فاسد جدّاً ، فإنّ البيع هو مبادلة مال بمال أو تمليك عين بالعوض ، وهما صادقان على المبادلة بين السلعتين ، ومع صدق البيع يكون هنا بائع ومشتري ، ودعوى الانصراف في غير محلّها ، فإنّه بدوي ، بل دعوى إلقاء الخصوصيّة أولى ، ومن ذلك يمكن دعوى عدم الفرق في معاقد الإجماع ، وكذا في متون الفقه ، فيثبت التخيير المذكور » ( « 2 » ) .
5 - حكم الأرش في سائر المعاوضات :
في ثبوت الأرش عند ظهور العيب في العوض في غير البيع من المعاوضات كالإجارة والصلح ، بل وغير المعاوضات ممّا يشتمل على عوض - كما لو ظهر العيب في المهر أو عوض الخلع أو المكاتبة وغير ذلك - كلام ، بل خلاف ، منشؤه ما تقدّم الكلام عنه من أنّ ثبوت الأرش على طبق القاعدة أم على خلافها ؛ للنصّ الخاصّ ، فإنّه بناءً على الأوّل يتّجه ثبوته في غير البيع كما هو واضح ، بخلافه على الثاني ؛ لورود النصّ في البيع خاصّة .
فالمستفاد بل صريح بعض العبائر في عدّة مواضع الأوّل ، ففي جامع المقاصد - في مسألة ما إذا وجد المستأجر في العين المستأجرة عيباً سابقاً لم يعلم به - « في استحقاق الأرش تردّد ، ينشأ من نقص المنفعة التي هي إحدى العوضين فلا يكون الآخر مستحقّاً بكماله ، ومن أنّ العقد جرى على المجموع وهو باقٍ ، فإمّا الفسخ أو الرضا بالجميع ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى أنّ الأصح وجوب الأرش » ( « 3 » ) .
وفي موضع آخر بعد ذلك : « لا أستبعد ثبوت الأرش . . . كثيراً » ( « 4 » ) .
واستوجهه الشهيد الثاني في المسالك ( « 5 » )
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 18 : 29 ، ب 16 من الخيار .
( 2 ) البيع 5 : 14 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 92 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 143 .
( 5 ) المسالك 5 : 220 - 221 .