أنّه ممّا لا خلاف فيه ( « 1 » ) .
ووقع الكلام في المدرك ، فذكر لذلك عدّة وجوه :
الأوّل : الاستناد إلى قاعدة نفي الضرر ( « 2 » ) .
لكن نوقش فيه بأنّ غايتها إفادة الخيار وارتفاع اللزوم وجواز الفسخ والردّ ، لا التخيير بينه وبين الأرش كما هو المدّعى ( « 3 » ) .
بل ذكر السيد الخوئي - في مقام المناقشة في الاستدلال بقاعدة نفي الضرر هنا - أنّ قاعدة نفي الضرر لا تكون مدركاً في شيء من الخيارات ، على أنّه لو كان هو المدرك هنا لكان إثبات الأرش به مشكلًا ، وإلّا فلازم ذلك أن يثبت الأرش في كلّ مورد كان نفي الضرر دليلًا للخيار كما هو واضح ، ومن المعلوم أنّه لم يلتزم به أحد في غير خيار العيب ( « 4 » ) .
الثاني : إلقاء الخصوصيّة للمبيع ، وهذا الدليل ذكر بعدّة بيانات وتقريرات :
1 - ما أفاده الشيخ الأنصاري من أنّ التقييد في الأخبار بالمبيع محمول على الغالب ، من كون الثمن نقداً غالباً والمثمن متاعاً فيكثر فيه العيب ، بخلاف النقد ( « 5 » ) .
لكن أورد عليه بأنّ احتمال ورود التقييد مورد الغالب إنّما يجدي مع وجود إطلاق يعمّ الثمن والمثمن ، وليس مثله موجوداً في الأخبار ( « 6 » ) .
2 - ما أفاده السيد اليزدي من « قوّة احتمال كون المبيع في الأخبار من باب المثال ، سيّما بملاحظة المناط ، فإنّه وإن لم يكن معلوماً إلّا أنّه يكفي كونه مظنوناً ، لا لأنّ الظنّ حجّة ، بل لأنّه قد يكون الظنّ بالمناط قرينة عرفيّة على المراد من اللفظ كما هو كذلك في المقام ، فإنّه قرينة على كون المبيع كناية عن العوض في البيع
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 278 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 91 . مصباح الفقاهة 7 : 104 .
( 2 ) انظر : الرياض 8 : 258 . حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 3 : 232 .
( 3 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 92 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 4 : 439 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 7 : 104 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 278 .
( 6 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 4 : 439 .