على سقوط الإعادة مع البول ( « 1 » ) .
وأمّا وجوب الوضوء فهو المعروف بين الفقهاء ( « 2 » ) ، وقد نفى عنه الخلاف بعضهم ( « 3 » ) ، بل يظهر من بعضهم كما هو صريح بعض ( « 4 » ) دعوى الإجماع عليه أيضاً .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى عدم حصول الاستبراء المزيل لبقيّة البول فيبقى احتماله ( « 5 » ) - النصوص الواردة في المقام الآمرة بالوضوء إذا كان الغسل بعد البول :
كصحيح الحلبي قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يغتسل ثمّ يجد بعد ذلك بللًا وقد كان بال قبل أن يغتسل ؟ قال :
« ليتوضّأ ، وإن لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل » ( « 6 » ) .
وموثّقة سماعة : « . . . فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضّأ ويستنجي » ( « 7 » ) .
وما رواه معاوية بن ميسرة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إن كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضّأ » ( « 8 » ) . ونحوه في ذلك صحيح محمّد بن مسلم ( « 9 » ) .
مضافاً إلى مفهوم الأخبار الدالّة على أنّه بعد الاستبراء من البول لا يبالي بالرطوبة ، وأنّه حينئذٍ ليس من البول ولكنّه من الحبائل ( « 10 » ) ، فإنّ ذلك يدلّ على وجوب الوضوء مع عدم الاستبراء من البول .
وبهذه الروايات يقيّد إطلاق تلك المتقدّمة آنفاً الواردة في خصوص البول بعد الجنابة ( « 11 » ) ، حيث رتّب الوضوء فيها على البول خاصّة ، أعمّ من أن يكون معه استبراء بالخرطات أم لا ، فإنّه يقيّد بمفهوم هذه الدالّ على وجوب الوضوء مع ترك
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 250 - 252 ، ب 36 من الجنابة ، ح 1 ، 5 - 10 .
( 2 ) الحدائق 3 : 34 ، حيث قال : « [ على ] المعروف من مذهب أكثر الأصحاب » . جواهر الكلام 3 : 123 .
( 3 ) الذخيرة : 59 ، حيث قال : « الظاهر أنّه لا خلاف في الحكمين بين الأصحاب » . الرياض 1 : 307 .
( 4 ) لوامع الأحكام 2 : 36 ( مخطوط ) .
( 5 ) المعتبر 1 : 194 . الذكرى 2 : 232 - 233 .
( 6 ) الوسائل 2 : 250 ، ب 36 من الجنابة ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 2 : 251 ، ب 36 من الجنابة ، ح 8 .
( 8 ) الوسائل 2 : 252 ، ب 36 من الجنابة ، ح 9 .
( 9 ) الوسائل 2 : 251 ، ب 36 من الجنابة ، ح 6 .
( 10 ) الوسائل 1 : 282 - 283 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 1 - 3 .
( 11 ) الرياض 1 : 307 .