لكن في الحدائق : « إن كان المراد منه اختيار القول بالوجوب كما هو ظاهر كلامه ، فهذه الوجوه التي ذكرها لا تصلح دليلًا له كما لا يخفى ، وإن أراد أنّ الاحتياط في ذلك فلا ريب فيه » ( « 1 » ) .
بل اعتبر بعض المعاصرين الاستدلال بمحافظة الغسل عن طريان المزيل كالأخبار الدالّة على وجوب الغسل مع وجود البلل المشتبه لولا الاستبراء عجيباً ؛ لعدم وجوب المحافظة على الغسل عن طريان المزيل عليه حتى يجب بوجوبها الاستبراء مقدّمة لوجوبها ( « 2 » ) .
نعم ، لو أريد بالاحتياط الحكم بناقضيّة البلل المشتبه للغسل قبل البول ظاهراً فهو أمر صحيح لا نزاع فيه ، إلّا أنّ تسمية ذلك بالوجوب مسامحي .
هذا ما استدلّ أو يمكن الاستدلال به على الوجوب ، وقد عرفت المناقشة فيه ، من هنا نفى كثير من الفقهاء بل أكثر المتأخّرين الوجوب ؛ للأصل والعمومات ، وخلوّ الأخبار البيانيّة عنه ، وإشعار أخبار إعادة الغسل بعدم المحذور في تركه ، مع أنّه لو كان واجباً تعبّدياً كان اللازم الإنكار
هامش
( 1 ) الحدائق 3 : 104 .
( 2 ) مصباح الهدى 4 : 284 .